فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 346

ذلك لكنا معكم"فحصل بينهم الاختلاف [1] ، حتى قال بعض الصحابة:"ذلك يوم ساءت فيه أخلاقنا" [2] ، فأنزل الله - سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} أي ليس لكم الأمر، وإنما لله يحكم فيها بما شاء ولرسوله يقسمها كيفما شاء. والغنائم دائمًا هي أسباب المصائب، ففي غزوة بدر وقع الاختلاف، وفي غزوة أحد كان سبب الهزيمة هو لجوء النَّاس للغنائم، وكذلك في بلاط الشهداء، فالجيش خشي أن تؤخذ منهم الغنائم فانشغلوا بحراستها والرجوع إليها، وفي هذا الوقت قُتل أميرهم ووقعت عليهم الهزيمة، وإلا لكانت فرنسا دولة إسلام منذ ذلك الوقت [3] ."

(وَمَا زَالَتْ الْغَنَائِمُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فِي دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، لَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَغْزُونَ الرُّومَ وَالتُّرْكَ وَالْبَرْبَرَ؛ لَكِنْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ زِيَادَةُ نِكَايَةٍ كَسَرِيَّةٍ تَسَرَّتْ مِنَ الْجَيْشِ، أَوْ رَجُلٍ صَعِدَ حِصْنًا عَالِيًا فَفَتَحَهُ، أَوْ حَمَلَ عَلَى مُقَدَّمِ الْعَدُوِّ فَقَتَلَهُ، فَهُزِمَ الْعَدُوُّ وَنَحْوِ ذَلِكَ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَخُلَفَاءَهُ كَانُوا يُنَفِّلُونَ لِذَلِكَ.) ذكر شيخ الإسلام الحكم الأصلي وهو

(1) . من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: الحاكم (2607) ، وأحمد (22814) ] صححه الألباني[.

(2) . من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: أحمد (22799) ولفظه: (عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين عن بواء يقول على السواء) ]حسنه الأرنؤوط لغيره [.

(3) . قال د. عبد الحليم عويس: (قصة"الغنيمة"في تاريخنا غريبة، والدرس الذي تلقيه علينا كذلك أغرب!! قد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة، ولقد وقفنا مرغمين عند آخر مدى وصلت إليه فتوحاتنا، بسبب الغنيمة كذلك!! فقصة الغنيمة. . . هي قصة الهزيمة في تاريخنا. كان قائد المعركة الأولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام. . . وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة ... فكانت"أحد"وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين ... بسبب الغنيمة ... نعم بسبب الغنيمة!! وكان قائد المعركة الأخيرة"عبدالرحمن الغافقي"آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس، ولفتح فرنسا، وللتوغل -بعد ذلك- في قلب أوروبا. وهزم الغافقي. . . سقط شهيدا في ساحة"بلاط الشهداء"إحدى معارك التاريخ الخالدة الفاصلة ... وتداعت أحلام المسلمين في فتح أوربا، وطووا صفحتهم في هذا الطريق ... وكان ذلك لنفس السبب الذي استفتحنا به دروس الهزيمة ... أعني بسبب الغنيمة.) (دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية 1\ 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت