الصفحة 108 من 157

ولما كانت هناك نصوص من الشرع تبدو في ظاهرها متعارضة سلك العماء في التوفيق بينها ومعرفة قصد الشارع منها عدة مسالك من الجمع والنسخ والترجيح. وفقت في كلام الشيخ على بعض النماذج وإن لم تكن كثيرة إلا أنها تدل على مشاركته للعلماء في هذا الباب، وتبين لي من خلالها أنه يذهب مذهب الجمع بين الأحاديث عند ظهور اللتعارض ذلك.

1.حمعه بين حديث أبى سعيد الخدري:"لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا فليمحه"وحديث عبد الله بن عمر في الإذن بالكتابة.

2.فقال بأن الحديث الأول كان في أول الإسلام لما خشى من وقوع الغلط ثم أذن بعد ذلك [1]

3.أحاديث النهي عن الشرب قائما مع الأحديث التى تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب وهو قائم. [2] فحمل أحاديث النهي على الكراهة والأحاديث الأخري على بيان الجواز [3]

4.سئل عن الحديثين الذين أوردهما الحافظ في كتاب الطهارة من بلوغ المرام [4] الأول عن بن علي رضى الله عنه قال: رجل: مسست ذكري. أو قال: الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا، إنما هو بضعة منك"

(1) وهذا وجه ذكر ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 277. وألف الخطيب البغدادي رسالة"تقييد العلم"> في هذا فأفاد بأن النهي مسنوخ. انظر: مقدمة يوسف العش لهذا الكتاب وكذلك الباعث الحديث للشيخ شاكر ص 133.

(2) انظر أحاديث النهي في صحيح مسلم 1024 - 2026 وأحاديث الإباحة في صحيح البخاري 5615 - 5617.

(3) هذا أحد المسالك الثلاثة - بل أربعة - التي ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 86 - 78) وهو الذي رجحه النووي في شرح مسلم (13/ 195) والمباركفوري في تخفة الأحوذى (6 - 4) وهو قول المجمهور. أما الظاهرية فقالوا بيتحرم الشرب قائما. وألفاظ الحديث تساعد على قولهم، فإنه ورد بلفظ"زجر عن الشرب قائما"وبالأمر بالاستقاء لمن نسي فشرب قائما وقال الآخر"قد شرب معك الشيطان"وهذه الأمور لم تعهد في المكروهات. أما أحاديث شربه صلى الله عليه وسلم قائما فحملوها على العشر كضيق المكان وكون القربة معلقة أو أنه كان جاسا على فرس فظن قيامه او ما أشبه ذلك مما تساعد عليه الروايات. راجع المحلي 22916 - 23 والسلسلة الصحيحة 1/ 289.

(4) بلوغ المرام رقم 87 و 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت