وتعاظم ذلك في صدور العلماء وعوام المسلمين واتخذ البعض من هذه الفتوى دليلا لعمالة الشيخ لأعداء الإسلام. وصارت ضجة كبرى لهذه المقولة المستشنعة في نظر الكثيرين. بينما دافع عنه كثير من طلابه وأحبابه الذين يستطيعون أن يستوعبوا قوله ويفهموا استنباطه [1] .
والحق أن الشيخ جومي سلك في هذه الفتوى مسلك الموازنات الشرعية فقدم ما كان نفعه متعد على ما قصر نفعه على صاحبه وما كان فائدته عامة على ما كانت فائدته خاصة، وهو مسلك معروف لدى الأصوليين من العلماء. ولكن العبارة التي كان يستعملها وهي:"الانتخاب أهم من الصلاة"صارت ثقيلة بهذا الإطلاق. ولو أنه أضاف إليها بعض ما يوضحها مثل أن يقول:"انتخاب المسلم على الكافر في أيام الانتخابات أهم من الاشتغال بالصلاة"لخف ما فيها من ثقل ولقبلها الكثير إن شاء الله. ولكن الشيخ رحمه الله مع شرحه لهذه المقولة في كل حين لم يلبث أن عدت من زلاته. وسبحان ربي لا يضل ولا ينسى.
وقد ظهر من ثمار هذه الجهود بعد هذه الأيام حيث أعلن الحاكم الحالي لولاية زمفرا عن عزمه إقامة شرع الله تعالى في ولايته. وقد تحقق له ذلك عن طريق الإنتخاب وكان من نتيجة ذلك أن اختفي الفساد في ولايته وحسنت أحوال الناس وظهر الصدق وتلاشى الرشد. ثم تبعه في ذلمك بعض حكام الولايات الشمالية. نسأل الله أن يديم علينا ظلال الشريعة الوارفة في بلادنا إنه نعم المولى ونعم النصير.
من المعلوم ان الفتيا من كبريات مهام العلماء والمدرسين. وذلك الإزالة الشبهة عن كثير من المسائل ولتبصير طلبة العلم وتعليم الجاهلين. ولقد أخذت الفيا جزءا كبيرا من وقت الشيخ أبى بكر جومن، فكان يجيب على أسئلة الناس عقب بل درس حيث يلقي الناس أسئلتهم المخلفة عن جميع مسائل الدين. وكان لتكلم الفتاوي اثر طيب في إصلاح أوضاع المجتمع ومنع الفوضى والحث على التعلم والالتزام بأحكام الشريع الإسلامية. وفي هذا المبحث سنلقي الضوء على
(1) - ومنهم تلميذه محمد أحمد سنوسي غومبي الذي دافع عن هذا القول في كتابه ... Tarihin S. A. M Gumi. ص 11