من الوهن، ثم اتجهت همة إمام المحدثين أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 156 هـ) كتابة الجامع فاتحة لهذا النوع من التصنيف، ثم اقتدي به تيميذه مسلم بن الحجاج القسيري (ت 261 هـ) .
وصنفت في هذا العصر كذلك السنن الأربعة:
1.السنن الإمام أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275 هـ)
2.السنن للإمام أبى عيسى محمد بن سورة الترمذى (ت279 هـ)
3.السنن للإمام محمد بن شعيب الخراساني النسائي (ت303 هـ)
4.السنن للإمام أبى عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه (ت 273 هـ) .
وهذه الكتب نالت من القبول ما لم ينله غيرها فخدمت بالشرح والتهذيب والإستخراج والإختصار.
وقد عد المؤرخون القرن الثالث الهجري العصر الذهبي لتدوين العلوم الإسلامية عامة، وعلوم السنة خاصة.
ولم يزل يوجد في كل عصر من علماء السنة من يبذل جهده في هذا المضمار. ولو تناولنا ذلك كله لطالبنا الحديث وخرجنا عن المقصود. فلتكتف بهذا ولنشرع في ما نحن بصدده. والله الموفق.
إن من أهم الكتب الحديثية التي قام بتدريس الشيخ أبى بكر محمود جومي الصحيحين: صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمة الله عليهما. وهما أصح المصنفة وأجلها قدرا وأوسعها انتشار بين المسلمين.
ومن المعلوم أن الشيخين ومسلم قد أوردا أحاديثهما مسندة إلا ما كان من صنيع البخاري حيث يورد بعض الأحاديث المعلقة في تراجم أبوابه. وأما مسلم فسرد الأحاديث المسندة مرتبة على الأبواب الفقهية إلا أنه لم يذكر تراجم الأبواب حتى جاء من بعده من العلماء فوضعوا التراجم وشرحوا الأحاديث فحصل لكل طائفة من الأحاديث ما يناسبها من الترجمة.