بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا. وشرف هذا الدين الإسلامي وعظمه وأعزه وأكرمه وأناره وأظهره ورفع من تمسك به وأسعده وجعل الحسرة والندامة والذلة والصغار لمن خالفه وابتغى سواه (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [1]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اجتباه واصطفاه وأرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله فـ"نسخت شريعته كل شريعة، وشملت دعوته كل أمة، فلم يبق لأحد حجة دون حجته، ولا استقام لعاقل طريق سوى لاحب محجته، وجمعت (هذه الشريعة) تحت حكمتها كل معنى مؤتلف، فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف، ولا قول مختلف. فالسالك سبيلها معدود في الفرقة الناجية، والناكب عنها مصدود إلى الفرق المقصرة أو الفرق الغالية."
فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بشمسه المنيرة، واقتفوا آثاره اللائحة وأنواره الواضحة وضوح الظهيرة، وفرقوا بصوارم أيديهم وألسنتهم بين كل نفس فاجرة ومبرورة، وبين كل حجة بالغة وحجة مبيرة، وعلى التابعين لهم على ذلك السبيل وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل، وسلم تسليما كثيرا." [2] "
أما بعد فهذه مقدمة لبيان موضوع هذه الرسالة والداعي التى دعت إلى اختياره وبيان منهج اليحث وحدوده والوسائل التي تم استخدامها فيه والدراسات السابقة حوله. وقد مهدنا لذلك كله ببيان موقع الحديث النبوي منذ ظهور حركة الشيخ عثمان بن فودي إلى عهد الشيخ أبى بكر جومي.
(1) - سورة آل عمران (85)
(2) -اقتباس من كلام الإمام الشاطبي (ت، 790) في كتابه الإعتصام بتحقيق سليم بن عيد الهلالى. ط الأولى لدار ابن عفان، الخبر، المملكة العربية السعودية. -1412/ 1992 م جـ 1ص 17 - 18