فلما انتقل الشيخ جومي إلى رحمة الله تعالى هدأت أعصابهم أو على الأقل البعض منهم فانطلقوا وهم يعزون أهله ويصبرون أبناءه ويمدحونه ويترحمون عليه.
الفصل الثاني:
مناهجه وأساليبه الدعوية.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: جهوده الدعوية المختلفة.
وفيه أربعة مطالب
المطلب الأول: جهوده في إرشاد الناس إلى طلب العلم.
لا شك أن من الأمور المهمة التي يسعى الإسلام إلى تحقيقها رفع الجهل عن الناس، ولذلك كان الأمر بالقراءة هو أول الأوامر الالهية إلى نبي هذه الأمة (إقرأ باسم ربك الذى خلق ... ) [1] ومن أجل ذلك كان تعليم الناس أمور دينهم هو أكبر مهام الأنبياء ومن بعدهم العلماء الربانيون. وكذلك كان شأن الشيخ أبي بكر جومي، فإنه ما زال يدعو المسلمين بشتى الوسائل والطرق إلى طلب العلم ويحرضهم في كل مناسبة على معرفة الواقع الذي يعيشونه. ولقد سلك الشيخ في ذلك كل المسالك فنبه على فضل العلم وأرشد إلى منافعه وحذر من الجهل ورهب من مضاره وشجع الناس على فتح المدارس ومساعدتها بكل ما من شأنه أن يضمن لها البقاء والاستمرار بله التطور والارتقاء.
ولم يكن الشيخ جومي هو الوحيد في عصره الذي يدعو إلى طلب العلم، ولكنه كان يتميز على أقرانه في علمه وتعليمه بعدة أمور:
أولا: أصالة العلم.
إن كثيرا من المعتنين بالعلوم الشرعية لم يميزوا بين أصول العلم وفروعه وملحه ولا بين العلوم الأصيلة والدخيلة ولا الصحيحة والفاسدة.
فالعلم الأصيل هو علم السلف الذي هو غزير طيب مبارك وأصوله هي التفسير والحديث وعلم الفقه الذي هو معرفة الحلال والحرام وسائر الأحكام. ومن فروعه علم أصول الفقه وأصول
(1) سورة العلق: آية رقم 1