الحديث وقواعد التفسير. ومن وسائله علم معرفة اللغة العربية التي بها يتبين المراد من الأصول الشرعية.
أما علم النجوم وما يتعلق به والتعمق الشديد في علم الحساب وعلمي الجدل والكلام، وكذلك التكلف في معرفة أقاويل الطوائف المختلفة المخالفة للكتاب والسنة فهذه من الأمور التي ضررها أكبر من نفعها، لأنها تورث ترك الورع وقلة التعبد وقسوة القلب وبعده عن الله تعالى. [1]
ولقد انتبه الشيخ جومي رحمه الله تعالى لهذا التفاوت بين العلوم، فكان يرشد إلى الأخذ من العلوم الأصيلة دون الدخيلة. ففي التوحيد مثلا ترك الشيخ جومي الكتب المعروفة في هذه البلاد مثل العقائد التوحيدية - مجهول المؤلف - وحياة الإسلام وأصول الدين وأم البراهين وجوهرة التوحيد وغيرها، لأنها تجري على المنهج الأشعري الكلامي ولا تستوعب أبواب التوحيد كما لا تورث زيادة في الإيمان ولا اطمئنانا في القلب، ولا قربا إلى الله تعالى. فهي مستمدة من فلسفة علم الكلام المذموم. فدرس الشيخ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مع شرحه فتح المجيد، ودل على كتب التوحيد الأخرى التي تستمد معالم التوحيد من المنبعين الصافيين - كتاب الله وسنة رسوله بعيدة عن الفلسفة والكلام والرأي المذموم. وهذا يدل على أصالة علمه رحمه الله.
(1) - أنظر ابن رجب البغدادي (795 هـ) فضل علم السلف على الخلف، ق: محمد عبد الحكيم القاضي، ط. دار الحديث. القاهرة، بدون تاريخ.