الصفحة 105 من 157

الطرف والحكايات سواء من سير السلف أو أخبار البلاد التى زادها أو من قصص أبطال هذه البلاد أو من تجاربه الشخصية أو غير ذلك.

المبحث الثالث: منهجه في الاشتدلال بالحديث وربطه بسائر العلوم.

كان من منهج أئمة السلف والذين اتبعوهم بإحسان أنهم يستدلون بكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعارضونه بقياس ولا ذوق ولا كشف ولا يقول أحد. قال ابن القيم رحمة الله تعالي:"ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم ألا يستشكل قوله ولا يعارض نصه بقياس بل تهدر الأقسية وتلغي لنصوصه ولا يحرف كلامه عن حقيقته ولا يوقف قبول على موافقة أحد، فكل هذا من قلة الأدب معه صلى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة". [1]

وقد كان الشيخ أبو بكر جومي في استدلاله بالأحاديث سائرا على هذا المنوال. فهو يستدل بها في إثبات عقائد التوحيد وأحكام الفقه.

وهو في تفسيره يستدل في كل سورة بالأحاديث على إثبات فضلها وفي بيان أسباب النزول لآياتها وكذلك في تفسيرها وشرح فوائدها وأحكامها. ولقد أحسن صنعا حينما أعرض عن الإسرائيليات التي جرت عادة بعض المفسرين على أن يستدلوا بها في التفسير فيخطئون في إصابة المعني بحيث يصل ذلك إلى درجة الانتقاص من مرتبة بعض الأنبياء. فمثلا أعرض في تفسير سورة (ص) عن قصة سليمان عليه السلام وقول الله تعالي: {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} [2] عن الروايات الإسرائيلية التي أوردها السيوطي في الدر المنثور. [3] - وإن كان هو نفسه حكم عليها بأنها من الإسرائيليات، وذلك في كتابه تخريج أحاديث الشفاء. فأعرض الشيخ أبو بكر جومي عن هذه الروايات ليستدل في تفسير هذه الآية بما أخرجه الشيخان [4] عن أبى هريرة مرفوعان:"قال سليمان بن داود الأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امراة فارسا يجاهد في سبيل الله"

(1) انظر:"ابن قيم الجوزية: حياته وآثاره"ص 49.

(2) سورة ص آية 34

(3) الدر المنثور 5/ 309 - 311

(4) صحيح البخاري رقم 7479 وصحيح مسلم 1654

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت