3.أفتي الشيخ أبو بكر جومي بوقوع الطلاق إذا كتبه وإن لم يخبر به أحد وذلك بموجب حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوتت به صدورها مالم تعمل أو تتكلم" [1] قال: فإنه إذا كتب الطلاق خرج من المسواس الذى في صدره إلى حيز العمل فيقع الطلاق. وهذا استنباط دقيق.
4.قال يجواز قتل الرجل بالمرأة مستدلا بحديث أنس في اليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة. [2]
5.استنبط من حديث عائشة"قبض رسول صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحوي [3] أن مس المرأة إذا كان بغير شهوة لا ينقض الوضوء."
خامسا: إيراد الحكايات والملح:
مما تعارف عليه العلماء قديما وحديثا ذكر الحكايات الطريفة والنوادر الظريفة التي ترتاح إليه النفوس وتأنس بها الطباع وتخفف عن النفس من تقل الجد، حتى ألف في ذلك عدد من العلماء الأكابر أشهرهم الحافظ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت 597هـ) رحمة الله تعالي. فألف كتاب"أخبار الأذكياء"وكتاب"أخبار الحمقي والمغفلين".
يقول ابن الجوزي في مقدمة أخبار الحمقي والمغفلين إنه ألف كتابه لكي"يروح الإنسان قلبه بالنظر في سير هؤلاء المخبوسين حظوظا يوم القسمة، فإن النفس قد تمل من الدؤوب في الجد، وترتاح إلى بعض المباح من اللهو. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحنظلة"ساعة وساعة" وما زال العلماء والأفاضل يعجبهم اللمح ويهشون لها الأنها تجم النفس وتريح القلب من كد الفكر" [4]
ومنهج الإمام ابن الجوزي في كتابه مثل صفة الصفوة هو إيراد هذه الحكايات الطريفة أثناء الكتاب. والمنهج نفسه هو الذي أقتبسه الشيخ في دروسه الحديثية وغيرها. فلا يكاد يخلو درسه من
(1) صحيح البخاري رقم 2528 و 5269 و 6664
(2) المصدر السابق 2746 و 2413
(3) صحيح البخاري رقم 1389
(4) أخبار الحمقي والمغفلين ص 6 - 8