أخرجها البخاري في كتاب الجهاد والسير [1] وفيها بيان سبب ورود الحديث، وفيه: ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة"وزاد في كتاب الرقاق: [2] "وإنما الأعمل بخواتيمها"."
لكن الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه يري [3] هذا الحديث في المنافق والمرائي ويحمل حديث ابن مسعود على من نال سوء الخاتمة. والجمع أولي فإن الرياء من أعظم أسباب سوء الخاتمة. نعوذ بالله من ذلك.
هذا وهناك أحكام فقهية قام باستنباطها الشيخ من الأحاديث. فلإيضاح ذلك نقول:
لا شك أن الحديث هو أهم المصادر التشريعية بعد القرآن الكريم. فمنه تؤخذ تفاصيل العبادات وتستمد سائر الأحكام. وما هذه المذاهب الفقهية المتبعة إلا نتاج الاستنباط من الأحكام النبوية. ومن الملاحظ أن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد رحم الله الجميع كانوا يحرضون على الأخذ من الأحاديث وعدم التقليد في دين الله. وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد" [4] ومن قول الإمام مالك رحمه الله تعالي: ليس احد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم" [5] "
وقد كان الشيخ أبو بكر جومي يتكئ على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في إصدار فتاويه مما سنشرحه في فصل مستقل إن شاء الله. ويعنينا في هذا المقام ما امتاز به الشيخ من حسن استنباط الأحكام من الأحاديث وسنشير إلى شبيئ منها هانها:
(1) صحيح البخاري رقم 2898
(2) المصدر السابق رقم 6493
(3) فتح الباري 11/ 495.
(4) إعلام الموقعين (2/ 361)
(5) جامع بيان العلم وفضله 2/ 91. وانظر عن هذه الأقوال ومثيلاتها عن الأئمة الأربعة في كتاب صفة الصلاة للشيخ الألباني ص 46 - 53.