أشدهم عذابا في الدنيا للناس؟ فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك, وإلا كان قد أدى الذي عليه له"؟ ..." [1] "
فعلى الدعاة وأهل العلم أن يحفظوا وصية رسول الله صلى عليه وآله وسلم ويعوا هذا الدرس فيناصحوا الولاة والحكام بالكيفية التي ينبغي فتجتمع أيديهم مع أيدي الحكام في إصلاح البلاد والعباد. نسأل الله أن يجعلنا من الصالحين المصلحين.
الفصل الثالث:
مناهجه في تدريس الحديث وعلومه.
وفيه تمهيد وخمسة مباحث:
تمهيد:
إن من أهم ما يشتغل به طالب العلم الشرعي دراسة الحديث والسنة النبوية، فإن السنة هي المبينة للكتاب العزيز وهي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، والمعتمد عليها في فهم القرآن الكريم، وذلك أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو الذى نزل عليه الذكر ليبين للناس ما نزل إليهم، فكان هذا البيان الذي قام به هو سنته القولية والفعلية. ومهما أريد فهم القرآن بمعزل عن سنة الرسول فإن ذلك سيؤدي - بالتأكيد - إلى غلط في فهم مراد الله تعالي، ولذلك قال التابعي الشهير مطرف بن عبد الله الشخير (ت: 95هـ) رحمه الله تعالي لما قال له رجل: لا تحدثونا إلا بالقرآن، قال له:"إنا والله ما نريد بالقرآن بدلا، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا" [2]
ومثل ذلك أيضا ما ورد أن عمران بن حصين رضى الله عنه كان جالسا ومعه أصحابه، فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له: أدن، فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت
(1) - أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 403 - 404) وصححه الألباني في تخريج كتاب السنة لابن أبي عاصم، ط المكتب الإسلامي، الثالثة، 1413هـ 1993م.
وانظر للمزيد من تخريجه كتاب - معاملة الحكام ص 54 - 63
(2) ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله، ط. دار الخير - الأولي، 1414هـ / 1994م - بيروت ص 386