الصفحة 86 من 157

أنت وأصحابك إلا بالقرآن أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعا، والمغرب ثلاثا، تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا، والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: قوم خذوا عنا - يعني الحديث - فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن". [1] "

ولا شك أن السنة هي الحكمة المقرونة مع الكتاب في أكثر من آية من القرآن، قال تعالي: {واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} . [2]

وقال تعالي: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} . [3]

وقال عز وجل: {واذكرن ما يتلي في بيوتكن من آيات الله والحكمة } . [4]

قال الشافعي (ت 204هـ) رحمه الله تعالي في الرسالة:" فذكر الله الكتاب وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ... لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة، وذكر الله منه على خلقة بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز ولله أعلم - أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله. وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره - فلا يجوز أن يقال لقول: فرض إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله لما وضفنا من أن جعل الإيمان برسوله مقرونا مع الإيمان به." [5]

والسنة وحي من الله تعالي كالقرآن فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول في التشريع عن تشه وهوي بل هو كما وصفه الله تعالي: {وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي} [6]

(1) البغدادي, الخطيب: الكفاية في علم الرواية، ط دار الكتب العلمية، 1387هـ ص 15.

(2) سورة البقرة: 231.

(3) سورة النساء (113)

(4) سورة الأحزاب (34)

(5) الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) الرسالة، تحقيق وشرح الشيخ أحمد شاكر، ص 78.

(6) سورة النحم: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت