الصفحة 87 من 157

والسنة قرينة القرآن وشقيقة فهما متلازمان تلازم الشهادتين، لأن الرسول قد أوتي مع القرآن مثله كما قال:"ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله". [1] فالسنة هي المشكاة الثانية التي تنير للمسلمين طريق الحق والهداية، كما في الحديث الصحيح:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مستكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله". [2]

ولذالك كله نوه الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم بفضل المشتغلين بدراسة السنة كما دعا لمستمعها وحافظها ومبلغها، وذلك في قوله الشهير:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه". [3]

وفي خطبته صلى الله عليه وسلم بمعني - في حجه الوداع"ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإن لعله أن يبلغه من هو أوعي له منه أو من هو أحفظ له" [4]

وقد وعي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيته، فاعتنوا بأحادثية أشد أعتناء، وكانوا يحفظوننها ويتذاكرونها حتى إن منهم من يتناوب في سماعها كما قال أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه:"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدنية وكنا نتناوب"

(1) رواه أبو داود في كتاب العلم، باب فضل نشر االعلم (ح 3770) والترمذى في كتاب العلم أيضا باب الحث على تبليغ السماع. (ح2658) .

(2) رواه مالك في الموطإ بلاغا: (4/ 246 بشرح الزرقاني) ووصله ابن عبد البر مة حديث أني هريرة وعمرو بن عوف، وقال: هذا حديث محفوظ معرف مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم شهرة بكاد يستغني بها عن الإسناد (التمهيد، ط المغرب - 1990/ 1410) ج 24/ 321. وصححه الشيخ الألباني في تخريجه لمشكاه المصابيح رقم: 186.

حديث متواتر، رواه ستة عشر صحابيا، أنظر: الزييدي: أبو الفيض محمد مرتضى الحسين صاحب تاخ العروس (ت: 204هـ) . لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواتر، ط دار الكتب العلمية، الأولي، لبنان 1305/ 1985م ص 161.

(3) البخاري , محمد بن إسماعيل (ت 256هـ) صحيح البخاري, كتاب العلم باب لبلغ الشاهد الغائب، ح 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت