النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخير ذلك اليوم وإذا نزل فعل مثل ذلك". [1] "
وكان رسول صلى الله عليه وسلم هو المرجع الوحيد لمعرفة تفاصيل أحكام الشريعة حتى إن بعض الصحابة ليتكبد مشاق راحلا إليه من أجل استفتائه في مسألة نازلة كما فعل عقبة بن الحارث لما تزوج ابنة الأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد ارضعت عقبة والتى تزوج بها. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعنتي ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف وقد قيل:؟ ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره". [2]
وكان أكثر الصحابة يحفظون الأحاديث في صدورهم إلا أن المشواهد تدل أيضا على وجود كتابة الحديث في عهده صلى الله عليه وسلم حتى إن الإمام البخاري عقد بابا في صحيحه لكتابة العلم فذكر فيه أربعة أحاديث منها حديث خطبة الرسول عام الفتح حيث جاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله! فقال:"اكتبوا الأبي فلان". [3]
ومنها قول أبى هريرة رضى الله عنه:"ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب". [4]
ولقد بلغ من اقتدائهم به أن كانوا يفعلون ما يفعل ويتركون ما يترك دون أن يعلموا لذلك سببا أو يسالوه عن علته.
أخرج البخاري عن ابن عمر رضى الله عنهما قال:"اتخذ رسول صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ثم نبذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني لا ألبسه أبدا. فنبذ الناس خواتيهم."
وعن أيى سعيد الخدري رضى الله عنه قال:"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذا خلع نعيله فوضعهما عن يساره، فلما رأي القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى"
(1) المصدر السابق: باب التناوب في العلم ح 79
(2) المصدر نفسه ن باب الرحلة في المسألة النازلة ح 88
(3) البخاري: المرجع السابق، باب كتابة العلم 113.
(4) البخاري: المرجع السابق: باب كتابة العلم ح 113.