الصفحة 89 من 157

الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أن قال أذى"."

ولقد وقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه على الركن فاستلمه وقال:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا نتفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".

هكذا كانت عناية أمير المؤمنين بسنته تلقائيا وعملا. ثم كانوا حريصين كذلك علبى روايتها كما سمعوه. وقد بشر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم".

فكانوا يؤودنه بكل أمانة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم"بلغوا عني ولو آية". ولكنهم كانوا شديدي الورع والتحري والتحفظ والتثبت فيما يروونه. لذلك قال أنس بن مالك رضى الله عنه:"لولا أني أخشى ان أخطئ لحدثتكم بأشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قالها رسول صلى الله عليه وسلم، وذاك أني سمعته يقول:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"."

وكان ابن مسعود رضى الله عنه إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه ويقول: هكذا أو نحوه.

فروى ابن ماجه في المقدمة عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطاني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه، قال: فما سمعته يقول بشئ قط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان ذات عشية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنكس رأسه. قال فنظرت إليه فهو قائم محللة أزرار قميصه قد أغروقت عيناه، وانتفخت أوداجه، قال: أو دون ذلك أو فوق ذلك أو قريبا من ذلك أو شبيها بذالك.

وقيل لزيد بن أرقم: حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد.

هكذا أدى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانة تهذا العلم الذى ورثوه فحملوها للسادة التابعين الذين قاموا بدورهم في حفظ السنة والعناية بها وتم في عصرهم تدوينها رسيما شاملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت