الصفحة 84 من 157

وقال العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: [1]

"ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير."

وإنكار المنكر يكون دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم.

ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان، قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تنكر على عثمان؟ قال: أنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب الشر على الناس.

ولما فتحوا الشر في زمن عثمان رضي الله عنه، وأنكر على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك. وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علنا حتى أبغض الناس ولي أمرهم، وحتى قتلوه. نسأل الله العافية. [2]

وهذا الذي قرره الشيخ عبد العزيز رحمه الله قد نطقت به النصوص النبوية والآثار السلفية.

فروى الإمام أحمد عن شريح بن عبد الله الحضرمي وغيره قال: جلد عياض بن غنم رضي الله عنه صاحب دارا [3] حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم رضي الله عنه فاعتذر إليه ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن من أشد الناس عذابا"

(1) - توفي ليلة الجمعة 24 محرم 1420 هـ الموافق 14/ 5/ 1999. وذلك قبل ثلاثة أيام من كتابة هذا النقل رحمه الله رحمة واسعة.

(2) - عبد السلام بن برجس: معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة، ط دار سبيل المؤمنين. الأولى، الدمام، المملكة العربية السعودية، 1414هـ ص 48 - 49 نقلا عن كتاب"حقوق الراعي والرعية"للشيخ عبد العزيز بن باز ص 27 - 28

(3) - دارا بجرد: ولاية بفارس ينسب إليها كثير من العلماء منهم أبو علي الحسن بن محمد بن يوسف الدارا بجردي. انظر: إعجام الأعلام لمحمود مصطفى، ط دار الكتب العلمية، الأولي بيروت، لبنان، 1403 - 1983 ص 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت