الصفحة 55 من 157

لم يمهلوه بل سعوا لإعدامه وتم لهم ذلك، وبذلك ماتت تلك الأمنية التي كان يحلم بها الحاج أبو بكر في أواخر حياته. [1]

أما سائر الحكام بعد هذين الرجلين فقد كانت العلاقة بينهم وبينه هي علاقة الاستشارة وإبداء النصح في أمور الحكومة. وقد تلطف معه كل الرؤساء تقرييا حتى غوون وأوبا سنجو الذين كانا نصرانيين - فكانا يستشيرانه ويصغيان لرأيه بالإجلال والاعتبار [2] ما عدا رئيس واحد حصل بينه وبين الشيخ سوء تفاهم يعود إلى صراحة الشيخ في آرائه وشدة ذلك الرئيس الذي انتهى به غضبه أن أحال الشيخ إلى التقاعد ومارس ضده بعض ما يعتبر من الإهانة في حقه. فالله الحسيب [3] .

ثالثا: علاقته مع زعماء الطرق الصوفية

لم يكن في نيجيريا قبل الشيخ أبي بكر جومي أحد دعا إلى نبذ التصوف وترك الطرق الصوفية مع الإيذاء لمعتقداتهم والتسفيه لزعمائهم. فلما أظهر الشيخ جومي هذه الدعوة مع ما له من احترام لدى طبقة الموظفين في الحكومة وما له من لسان تنطق به إذاعات الدولة وما يتمتع به من غزارة علم يستطيع به أن يبرهن على ما يدعو إليه كان الشيخ حينئذ أبغض الخلق إلى هؤلاء الزعماء. ولذلك اتهموه ووصفوه بكل ما ينفر منه بل أغروا به عوامهم ووجهوا إليه سهامهم.

ثم تفاقم الأمر بعد ما ظهرت جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة والتي كرست جهودها في محاربة الطرق الصوفية والهجوم على معتقدات واستعملت في ذلك كل وسائل التشنيع والتنديد، حتى وقعت بين أفراد هذه الجماعة وبين طوائف من أصحاب الطرق وقائع يشنع الحديث بذكرها، وكفر بعضهم البعض وأحل كل منهم دم الآخر، فاعتبر زعماء الطرق كل هذا من سيئات الشيخ جومي الذي هو المرشد الحقيقي لأولئك الشباب وهؤلاء الفتيات.

وقد ذكر الشيخ جومي عدة مواقف استهدف فيها بما في ذلك بلد الله الحرام حيث أرسل بعض زعماء التصوف من هذه البلاد رجلين يتبعان أثره ويحاولان قتله.

(2) - المصدر السابق ص 110 - 205

(3) - انظر تفاصيل ذلك في الكتاب السابق: ص 207 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت