يتعرض للرد على شطحات أرباب التصوف ومنكرات عقائدهم التي ألصقت فيما بعد بمذهبهم وبالإسلام.
وهناك مسائل كثيرة يمكن من خلالها التعرف على مواطن الاتفاق والتشابه بين عقيدة الشيخ أبي بكر جومي وسلفيه - الشيخ عثمان بن فودي والشيخ محمد بن عبد الوهاب - لكني أكتفيت بهذه المسائل للدلالة على غيرها، ولأن المجال لا يتسع لأكثر من ذلك. والعلم عند الله تعالى.
المطلب الخامس: موقفه من السياسة البلاد.
تقدم عند الحديث عن شخصية الشيخ جومي أن ثمة علاقة تربطه برؤساء البلاد. ويعود ذلك إلى رأيه في الإصلاح حسب المستطاع. فلم يكن يقر بكل سياسات الدولة بحيث يجعلها كلها سليمة ولا هو اعتزل عن شئون الحكم فلا يفوه ببنت شفه فيما يبرم من أمر البلاد كما هو حال كثير من العلماء في وقته الذين وقفوا مكتوفي الأيدي تجاه نظم الدولة وقراراتها.
فالشيخ جومي يرى وجوب إقامة شرع الله في الأرض ويقول في وعظه وكتاباته بأن السعادة لا يمكن أن تتحقق لشعب لا يحكم بشرع الله كما بين أن كل المشكلات التي يعاني منها الشعوب إنما نتجت عن بعد الناس عن النظم والتشريعات الإسلامية [1] . ولكن الشيخ مع ذلك يرى مصلحة المسلمين ألا يتخلفوا عن الركب فيتركوا السلطة في أيدي أعدائهم ليفعلوا بهم ما يريدون.
وقد نتج عن فهمه هذا أنه أفتى بضرورية المشاركة في كل وظيفة من وظائف الحكومة حتى ولو كان العمل فيها من المحرمات المسلمة، وذلك لكي لا يتوسل الكفار إذا خلوا بها إلى هدم الإسلام وكيان المسلمين.
وقد اشتهر عنه في أيام انتخابات 1979م و 1983م أنه أفتى بحتمية مشاركة المسلمين في أسلمة المناصب ووجوب خروج المسلمين ذكورا وإناثا لتأييدهم بأصواتهم حتى أثر عنه قوله"الانتخاب أهم من الصلاة".