الصفحة 121 من 157

فله كتاب التصوف. والتصوف هو القسم الثالث من كتابه"علوم المعاملة". ومن أجله ألف"عمدة البيان""وطريق الجنة"و"أصول الولاية"وغيرها من كتبه النافعة التي تدعو إلى مكارم الأخلاق وتطهير القلوب وتخليصها من الأمراض المهلكة.

ويلاحظ أن الشيخ عثمان بن فودي ركز في كثير من كتبه على الدعوة إلى التقيد بالكتاب والسنة، والالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأمور.

وهذا الموقف المسالم مع التصوف لم يكن هو الذي أخذ به الشيخ أبو بكر جومي، فإنه شن الهجوم على جميع الطرق الصوفية معتبرا هذه الطرق مضادة للسنة النبوية، فإنها من محدثات الأمور التي جاءت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يشرعه ولا أمر به.

يقول الشيخ جومي:"وجدت تعاليم التصوف مناقضة للإسلام، بخاصة فيما يتعلق بالسلطة التي تنسب إلى الزعماء وتقديس الأشخاص باعتبارهم أولياء والطقوس التي تمارس عند التحاق الشخص بالطريقة وكذلك الأذكار والأدعية والتراتيل المعينة التي يلزم بها المريد عند اعتناقه لطريقة معينة" [1] .

ثم قال:"ليس هناك تصوف في الإسلام. فالشريعة كلها واصحة ولا حاجة للفرد المسلم إلى اتخاذ أي واسطة بينه وبين الله تعالى مهما كان المتوسط به عالما أو متعبدا". [2]

وليس يختلف موقف الشيخ هذا عن موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب من التصوف. فإنهما كليهما يردان التصوف عقيدة ومذهبا، ويردانه جملة وتفصيلا، ويريان من الشريعة السمحاء ما يتكفل بتربية الفرد المسلم، إذا هو اتبع الكتاب والسنة من دونما حاجة إلى الالتزام بأي طريقة مبتكرة أو التوسط بأي شيخ من الشيوخ [3] . وهما إذ يقفان هذا الموقف لا يختلفان عن الشيخ عثمان بن فودي الذي يجري على الاصطلاح القديم للتصوف، ويعتبره هو تزكية النفس، وإن كان هو لم

(2) - المصدر السابق: ص 145

(3) - انظر موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب من التصوف في كتاب: الشيخ محمد بن عبد الرب: عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه. للعلامة الشيخ أحمد بن حجر آل طامي، طبعة الملك فيصل الثانية 1395 ص 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت