ثمة أحاديث أعلها الشيخ أبى بكر جومي بحجة أنها تعارض آيات القرآن الكريم. وهي الأحاديث التي تتحدث عن نزول عيسى بن مريم عليه السلام، وهي الأحاديث صحيحة بل متواترة [1] . كان الشيخ يقول بتواترها قبل أن يطرأ عليه هذا الرأى وسيأتي الحديث عنه في مبحث مستقل في الفصل الرابع إن شاء الله. ويعللها الشيخ جومي أحيانا بأنها أخبار آحاد لا تعارض المتواتر من القرآن ولا يثبت بها أمر عقائدي. ولا نتعجل الكلام على هذا فسيأتي في موضعه من هذه الرسالة إن شاء الله.
ثانيا: تعليله الأحاديث بمخالفتها لأحاديث أخري:
مثاله حديث:"لا نبي بعدي" [2] أعل الشيخ به كل أحاديث نزول عيسى بحكم مخالفتها له في رأبه. وقال بأنه لو نزل عيسى عليه السلام لكان نبيا بعد المصطفي صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: التعليل بالإرسال:
أورد [3] حديث (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قيل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك) فقال: وهو حديث مرسل [4]
رابعا: التعليل بالضعف:
(1) راجع: االتصريح بما تواتر في نزول المسيح للشيخ محمد أنور شاه الكشميري
(2) أخرجه احمد في منسده عن سعد ابن أبى وقاص (1/ 179) وعبد الله بن عمر (2/ 212) وأبى هريرة (2/ 297) وأبى سعيد (3/ 32) وحذيفة (5/ 396) وعزاه الحافظ في الفتح (12/ 392) إلى أبى يعلي عن أنس والسيوطي في الدر المنثور (5/ 376) إلى ابن مردويه عن ثوبان رضى الله عنهم وعن الصحابة أجميعين بيان ما يزيل الإشكال وينفي التعارض بين أحاديث نزول عيسى عليه السلام.
(3) رد الأذهان (2/ 518) .
(4) هو مرسل من رواية عمر ين ميمون التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان وأبى نهيم في الحلية. ولكن وصله الحاكم في أول كتاب الرقاق من مستدر (4/ 306) وكذلك البيهقي في شعب الإيمان من طريق عبدان عن عبد الله ابن أبى هند عن أبيه عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحبح على شرط الشيخخين ولم بخرجاه. ووفقه الذهبي ولذلك أورده الألباني في صحبح الجامع (رقم 1077) .