يهدف البحث إلى إبرار جهود الشيخ أبى بكر جومي في إرجاع الناس إلى اعتبار الحديث الشريف أهم مصادر الإسلام بعد القرآن الكريم، وتشجيعهم على دراسته. وكذلك جهوده في تدريس أصح كتابين بعد كتاب الله الكريم وهما صحيح الإمام البخاري وصحيح مسلم.
ويهدف البحث كذلك إلى ملاحظة أن الشيخ قد استطاع بتوفيق الله أن يجمع بين عنايته بالحديث وعنايته بالفقه والربط بينهما، وذلك عن طريق فتاويه في المسائل الفقهية التي كثيرا ما ترتكز على أدلة من الأحاديث النبوية.
كما يهدف البحث إلى دراسة بعض آرائه وفتاويه التي صارت محل جدل ونقاش بل سبب بعضها اضطرابا فكريا بين فئة العلماء وطلبة العلم في هذه البلاد ووضع هذه الآراء والفتاوي في ميزان التقد الحديثى لمعرفة مدى التزام الشيخ بمنهج أهل الحديث وسواه.
ومن أمثلة ذلك أيضا موفقه المضطرب في مسألة نزول عيسى عليه السلام حيث كان الشيخ يقول بنزول عيسى في رأيه المتقدم حتى حكم على الأحاديث في ذلك بالتواتر. [1]
ثم خالف الشيخ هذا القول أخيرا وقال بأن عيسى عليه السلام قد مات وأن الأحاديث الواردة في رفعه ونزوله غير صحيحة لأنها تخالف القرآن الكريم. [2] وأول كذلك الآيات القرآنية التي تشير إلى هذا المعنى. فسيناقش هذا البحث رأي الشيخ وأدلته مبينا تاريخ ظهور هذا الرأي والقائلين به من العلماء المعاصرين مع إيضاح مذهب أهل الحديث من السلف والخلف في هذه المسألة العقدية الحساسة.
ومن أهداف هذه الدراسة كذلك تناول جهود الشيخ في تقرير السنة ومحاربة البدع والخرافات التي ألصقت بالإسلام في هذه البلاد، كما سيتناول البحث إن شاء الله بيان مفهوم السنة والبدعة عنه الشيخ، وموقفه لموفق الشيخ عثمان بن فودي من تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام حسب الأقسام الخسمة للحاكم الشرعي التكليفي. فالبدعة كما يراها الشيخ عثمان بن فودي تبعا للمنقول عن القرافي وشيخه العز بن عبد السلام وتنقسم إلى خمسة أقسام: منها
(1) أنظر الشيخ أبو بكر غومي: رد الأذهان إلى معانى القرآن. ط104هـ (1/ 130) .
(2) - انظر: الشيخ أبو بكر محمود جومي: حل النزاع في مسألة نزول عيسى بن مريم عليه السلام. طبع في حياة المؤلف خاليا عن البيانات المطبعية.