فهرس الكتاب
هذا، وإدباره، وحالة قوَّة هذا وتنفسه وإقباله، يطرد ظُلمة الليل بتنفسه، فكلما تنفّس هرب الليل وأدبر بين يديه، وهذا هو القول- والله أعلم- )) ، فحمل معنى (عَسْعَسَة الليل) على معنى نظيره الدلالي (أدْبَرَ الليل) .
وذهب السيوطي [1] في ذلك مذهبه، إذ رجَّح معنى الإدبار على الإقبال، وعلَّل ذلك؛ بفضل آخر الليل على أوَّله، لأنَّه تعالى أعقبه بقوله: (والصّبْحِ إذا تَنَفَّس) أي: استطار واتسع ضوؤه.
أما من رجَّح معنى العسعسة بالإقبال، فقد احتجَّ بقوله جلَّ ثناؤه: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [2] فأقسم سبحانه وتعالى بإقبال الليل وإقبال النهار، فذكر ابن كثير [3] : إنَّ (( الإقبال ههنا أنسب، كأنَّه أقسم الليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق ) ).
والواضح أنَّ حمل لفظة (عَسْعَسَ) على معنى الأدبار [4] أليق بسياق الآية الكريمة -من سورة التكوير-؛ حيث أقسم بأدبار وذهاب ظلام الليل وإسفار وإقبال ضياء النهار.
(1) معترك الأقران 2/ 650.
(2) التكوير/ 17 - 18.
(3) تفسير ابن كثير 4/ 480.
(4) الجامع لأحكام القرآن 19/ 238، في اللهجات العربية/ 192.