فهرس الكتاب
المبحث الأول
التناظر الدلالي بين ألفاظ الطبيعة الصامتة القريبة
جَنة - حَديقة - بُسْتان:
(الجنّة) لفظ مشتق من الفعل (جَنّ) (يَجُنُّ) ، والمادة دالة في اللغة على: الخفاء والتستر (( فالجيم والنون أصل واحد، وهو السَّتْر والتَسَتُّر ) ) [1] . فالاجتنان في اللغة عمومًا بمعنى (( الاستتار؛ لتكاثف الأشجار وتظليلها بالتفاف أغصانها ) ) [2] ، إذ يقال: (( جَنَّ البنت جُنُونًا، أي طالَ والتفَّ وقد تأزَّرَ بعضه فوق بعض ) ) [3] ، ومنه تسمية العرب (( للنخيل المُرتفع طولًا: جَنَّة ومَجنُون ) ) [4] على سبيل المجاز، ومن المجاز أيضًا تسمية أحد الثقلين (بالجِن) ، لتستُّرِها عن عيوب الناس؛ لأنّها تُتَّقَى ولا تُرى [5] .
وقد وردت (جنَّة) في القران الكريم في مواضعٍ وصيغٍ عدة [6] ، فوردت مرة بصيغة المفرد المؤنث (جنَّة) في تسعة وستين موضعًا، منها قوله - عز وجل: {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا} [7] ، فدلت اللفظة في هذا النص على (الجنَّة) الدنيوية، وقوله تعالى من سورة فصلت [8] : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} دالةً على (الجنَّة) الأخروية. ووردت ثانيهً بصيغة المثنى المؤنث (جنتي وجنتان وجنتين) في ثمانية مواضع، منها قوله تعالى في سورة سبأ [9] : لَقَدْ
(1) مقاييس اللغة 1/ 421 (جن) .
(2) الصحاح 5/ 2095 (حننِ) .
(3) تهذيب اللغة، للأزهري10/ 499 (جنن) ، تحقيق: علي حسين هلالي، مراجعة: محمد علي النجار، الدار المصرية وللتأليف والترجمة، مطابع سجل العرب، (د. ت) ، والصحاح5/ 2093 (جننِ) .
(4) تهذيب اللغة،10/ 499 (جنن) ولسان العرب 16/ 253 (جنن) .
(5) الصحاح 5/ 2093 (جنن) ، ومجمع البيان1/ 140.
(6) المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم/ 228 - 232 (جنن) .
(7) الإسراء/91، ومثلها في البقرة/266.
(8) الآية/30.
(9) سبأ / 15.