فهرس الكتاب
المبحث الثالث
مفهوم الطبيعة وأنواعها
بما أنّ البحث قائمٌ على أنواع العلاقات الدلالية بين ألفاظ الطبيعة، لذا وجب قبل الدخول في صُلب الموضوع، بيان مفهوم الطبيعة لغةً واصطلاحًا وبيان أنواعها0
فالطبيعة مُشتقة من الفعل الثلاثي (طَبَعَ) ، وهي لغةً: (( الخليقة أو السجِّية التي جُبِل عليها الإنسان ) ) [1] . ووزنها (فَعِيْلَة) وأصلها من (( طبعت الشيءَ، أي: قَرَّرتُه على أمرٍ ثَبَتَ عليه، كما يُطبع الشيء كالدرهم والدينار، فتلزمه أشكاله، فلا يمكنه انصرافه عنها ولا انتقاله ) ) [2] .
أما اصطلاحًا (فالطبيعة) من الألفاظ المُتعددة المفاهيم في مجالات المعرفة المتنوعة0 ففي (تاريخ الفكر) تدلّ على: (( مجموع الأشياء والكائنات الموجودة، والقوة الكائنة في الكون. فهي تُرادف الكون بصفةٍ عامةٍ، أو الخليقة بالنسبة لمن يؤمن بإله خالقٍ ) ) [3] .
فبوجود تلك الطبيعة، يستدل العقل على وجود خالق عظيم جبّار مُدبِّر لذلك الكون الواسع، أنشأها على تلك الصورة، ويتصرف بعناصرها وظواهرها كيف يشاء.
وعلى هذا الأساس يُمكن تعريف الطبيعة بِأنّها: كل ما يخرج عن قدرة الذات البشرية، والفكر الإنساني من موجودات وعناصر وظواهر أرضية وسماوية، مسيَّرة بقدرة خلاقة هي قدرة وإرادة الله تعالى.
(1) جمهرة اللغة 1/ 306 / طبع، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حمّاد الجوهري (ت 398هـ) 3/ 1252 (طبع) ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطا، دار العلم للملايين، بيروت-لبنان/ط4 1407هـ-1987م.
(2) الخصائص 2/ 114.
(3) معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مجدي كامل المهندس/131، مكتبة لبنان-بيروت،1979م.