فهرس الكتاب
الله فَوقَ أيْدِيهِم [1] فقد قيل: إنَّ المراد (باليد) هنا: (( عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم ) )، وقيل معناها: (( قوة الله في نصرة نبيه- صلى الله عليه وسلم- فوق نصرتهم إياه ) )، وقيل: (( نعمة الله عليهم بنبيه - صلى الله عليه وسلم - ) )، وقيل: (( يد الله بالثواب وما وعدهم من الجزاء ... ) ) [2] . فتأويل (اليد) هنا بالقوة والقدرة أقرب إلى الصواب، بإرجاع ذلك إلى العقل، إذ القوة تظهر بكمالها في اليد [3] ، ومثلها (العين) ، و (القبضة) ، و (البسط) ، وما إلى ذلك من الألفاظ المتعلقة بصفات الباري - عز وجل - ... فكلها تؤول بما يليق به - سبحانه وتعالى - من الصفات، بحيث ينأى تأويلها عن كل تشبيه أو تجسيم بالإله -سبحانه-.
ومن الشواهد الأخرى على القرينة العقلية المتعلقة بصفات الباري جلَّ ثناؤه، ما يُلحظ في قوله - جل جلاله: {لِمِثْلِ هَذَا فَليَعمَلُ العمِلونَ} [4] فهي قرينة عقلية بدلالة العمل على خصوص الخير، دون الشرّ؛ لأنَّ الله - عز وجل - لا يأمر بالعمل السِّيء. فدلت الآية الكريمة على أنَّ العمل المقصود فيها، موصوف بالخير، ومأمور به.
(1) الفتح/ 10.
(2) التبيان في تفسير القرآن، الطوسي26/ 319، تحقيق: أحمد حبيب العاملي، مكتبة الأمين-النجف، 1383هـ-1963م، ومجمع البيان في تفسير القرآن، الطبرسي26/ 56 - 57، دار الفكر-بيروت، 1376هـ-1957م.
(3) الكليات2/ 188.
(4) الصافات / 61.