فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 273

لا بد في نهاية كل بحث من خاتمة تذكر فيها النتائج التي انتهى إليها البحث بفضل الله تعالى ومعونته. وفيما يأتي أهمها:

1.تبين من دراستي لأنواع العلاقات الدلالية داخل المجال الدلالي الواحد -ألفاظ الطبيعة- أنَّها من أهم الظواهر المتعلقة بعلم دلالة الألفاظ والتراكيب، وقد تتباين تلك العلاقات وفقًا لأسباب عدَّة منها: اختلاف الألفاظ باختلاف معانيها المقصودة، وإيحاءاتها الثانوية التي يظهرها السياق اللغوي أو القرينة الدلالية، لما يؤديانه من دور بارز في إعطاء الألفاظ والتراكيب القيم الدلالية الجديدة بتخليص اللفظة من دلالتها الماضية وإعطائها دلالة جديدة تناسب السياق القرآني الذي ترد فيه، وتعد هذه الدقة في انتقاء الألفاظ سمة من سمات النظم القرآني في اختيار الألفاظ ومناسبتها في موضعها المؤدي إلى إصابة المعنى المراد الذي يُحققه ذلك الأثر اللغوي في سياقه الخاص.

2.لا يتم (التماثل الدلالي) بين اللفظين إلا إذا كان اللفظان متحدين ومتفقين ومتساويين تمامًا في الدلالة والماهية، بحيث يمكن الاستغناء عن اللفظ الأول ليحل الثاني بديلًا عنه مثل (العين) و (الينبوع) الدالين على نفس الذات، ويعد هذا التماثل بين ألفاظ الطبيعة مظهر من مظاهر التعبير القرآني في عرض مشاهد الطبيعة.

3.استعمل القرآن ألفاظ الطبيعة للاستدلال على البعث والنشور، فالأجسام الطبيعية قد تفقد الحياة، وسرعان ما تنبض بها من جديد، وتخرج من باطن الأرض بعد أن كانت حُطامًا بفضل الماء النازل من السماء، وقد عبّر القرآن عن ذلك باللفظتين المتماثلتين (هامدة) و (خاشعة) ، وكذلك دلّ على حصول الحياة الأبدية السرمدية، بعد انقضاء الحياة الدنيوية السريعة عندما ربط بعلاقة الصِغر والكِبر لفظتي (ثمر) و (ينع) .

4.تُرد طائفة من ألفاظ الطبيعة بالصيغة المفردة، ويُراد بها الجمع، إذ أنَّها تُشعر بالجمع الكثير، بعمومها وتنكيرها، وهذا ما يُلمس مثلًا في لفظتي (ماء) و (سحاب) ، فلم تُجمعا في القرآن، إذ ليس فيه (مِياه) و (سُحُب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت