فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 273

5.عمد القرآن الكريم إلى عناصر الطبيعة باعتبارها آية من آيات قدرته ... -سبحانه-مُتبعًا في ذلك أسلوبًا من أساليب التناسق الفني في عرض مشاهد الطبيعة وهو أسلوب (التشخيص الفني) ، فانبرى يخاطب تلك العناصر مخاطبة الذي يفهم ويعقل، وخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة. وقد ارتقت هذه الحياة في مواضع أصبحت فيها صفات إنسانية مثل لفظتي (هامدة) و (خاشعة) اللتين وصفت بهما الأرض الميتة، وصيغة اسم الفاعل المجموعة (ساجدين) التي وصفت بها عناصر الطبيعة البعيدة الصامتة وهي (الكواكب) و (الشمس) و (القمر) ، وكذلك خلع الحياة على الصبح بلفظة (تَنَفَّس) في قوله جلّ شأنه: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [1] فعُومل معاملة الكائن الحي الذي يتنفس شهيقًا وزفيرًا.

6.يعد (التناظر الدلالي) مظهرًا آخر من مظاهر التناسق الفني في الأسلوب القرآني، ويدل على تشابه وتقارب الألفاظ في المعنى، مع وجود فرق يسير بين الألفاظ الواردة في سياق واحد مثل (الحَبّ) و (النَوى) في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [2] ، أو في سياقات مختلفة مثل (أسفَر) و (تَجلَّى) و (تَنَفَّس) .

7.أقسم الله تعالى بكثير من مصنوعاته ومفعولاته الطبيعية مُتخذًا من هذه العناصر والظواهر مواد حيّة دالةً على عظيم خلقه، مُشعرة بجليل آيات القرآن ونفعه وبركته، فأشرك -سبحانه- الطبيعة في تبيان هذه الحقيقة الدينية بقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [3] . واستدل بالقسم بتلك العناصر والظواهر الحيّة والصامتة، والبعيدة والقريبة على وجود خالق حكيم مقتدر يصرّف أمور هذا الكون، استدل بها آيات دالة على وحدانيته وملوكته، كالذي في قوله: {وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَهَا} [4] . وقد يستدل -سبحانه- بالقسم

(1) التكوير / 18.

(2) الأنعام / 95.

(3) التكوير / 15 - 18.

(4) الشمس / 1 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت