تمهيد:
مفهوم التماثل الدلالي:
يُراد (بالتماثل) : اجتماع لفظةٍ مع أخرى في وحدةٍ دلالية، إذ (المِثْلُ) : (( شِبهُ الشيء في الِمثال والقدر ونحوه حتى في المعنى ) ) [1] . فكلمة (مِثْل) بمعنى: سواء، ويؤكد الجوهري [2] (ت 398 هـ) ذلك بقوله: إنًّ (( مِثْل كلمة تسوية، يقال: هذا مِثلُهُ ومَثَلُهُ، كما يُقال: شِبْهُهُ وشَبَهُهُ معنىً ) ). ويحدّد ابن فارس [3] أصول المادة بقوله: (( الميم والثاء واللام أصل صحيح يدلُّ على مُناظرة الشيء للشيء، وهذا مِثْلُ هذا، أي: نظيُرة ) ).
أمّا التماثل اصطلاحًا فُيراد به: (( إثبات حُكم واحدٍ في جزءٍ؛ لثبوته في جزءٍ آخر لمعنىً مشتركٍ بينهما. والفقهاء يسمونه: قياسًا ) ) [4] . فالتماثل بين اللفظين كونهما مُتحدين تمامًا في الدلالة. إذ المماثلة: (( لا تكون إلا في الُمتفقين، فتقول: نحوُهُ كَنحِوهِ، وفقهُهُ كفقهِهِ، ولونُهُ كلونهِ، وطعمهُ كطعمِهِ. فإذا قيل: هو مثلُهُ على الإطلاق، فمعناه: أنّه يسدُّ مسدَّه، وإذا قيل: هو مِثله في كذا، فهو مساوٍ له في جهةٍ. والعرب تقول: هو مُثَيْل هذا، وهُم أُميثَالُهُم ) ) [5] .
و (المماثلة) تكون بين الذوات ولا تكون في غيرها، وهذا ما بيّنه أبو هلال العسكري بقوله: (( إنّ المثلين ما تكافآ في الذات ) ) [6] .
وعلى هذا فإنّ التماثل يعني: مُماثلة اللفظ للفظٍ آخر في المعنى من دون أن يكون بينهما فارقٌ فيه، وهو الذي يُسميه الغربيون (الترادف التام) ( compleat sonynym) . والذي بيّنه فخر الدين الرازي بقوله (( إنّ المِثْل هو الذي يكون مُساويًا للشيء في تمام الماهيّة ) ) [7] . وإذ قلنا في الاصطلاح اللغوي: (المُتماثل) أو (المُماثل) ، فإنّما نُريد به في
(1) العين 8/ 228 (مثل) .
(2) الصحاح 5/ 1816 (مثل) .
(3) مقاييس اللغة 5/ 296 (مثل) .
(4) التعريفات /41، وينظر معجم المصطلحات اللغوية والأدبية، د. علية عزت عباد/20، دار المريخ للنشر، طبعة الرياض 1404هـ -1984م.
(5) الصحاح 5/ 1816 (مثل) ، لسان العرب 14/ 131 (مثل) .
(6) الفروق في اللغة /127.
(7) ينظر البرهان في علوم القرآن 1/ 490.