المبحث الثاني
التناظر الدلالي بين ألفاظ الطبيعة البعيدة الصامتة
أسْفَرَ- تَجَلّى - تَنَفَّس:
من ألفاظ القرآن الكريم الدالة على الطبيعة البعيدة الصامتة، التي تُلمح بينها علاقة التناظر الدلالي (أسْفَر) و (تَجَلّى) و (تَنَفَّس) ، وقد رُتبت هنا ترتيبًا زمنيًا، فالصبح يبدأ بانكشاف الظلام، الذي يعبر عنه القرآن بالفعل (أسْفَرَ) ، فإذا بان الضوء وظهر في الأفق يقال له: (تَجَلّى) ، فإذا أمتد ضياء الشمس في الأفق حتى يصير نهارًا يقال له: (تَنَفَّس) . وهذا الأخير فيه ضربٌ من المجاز.
فالفعل (أسْفَرَ) مشتق من مادة (سَفَرَ) التي تدل في اللغة على: الانكشاف والإضاءة، إذ (( السين والفاء والراء أصلٌ واحدٌ يدل على الانكشاف والجلاء .. وأسفرَ الصبح، وذلك انكشافُ الظلام ) ) [1] .
وكان الراغب [2] دقيقًا في التفاته إلى علاقة (الإسفار) باللون، فأسفر الصبح، معناه: (( أشرق لونُه ) )، فأراد به هنا: إشراق لون ضياء الصبح قبل حلوله، ويقال أيضًا: أسفر النهار، أي: (( أضاء قبل الطلوع ) ) [3] .
ومن استعمال المادة المجازي، يقال للمرأة التي كشفت عن وجهها: سَافِر، ولا يقال لها: أسْفَرت [4] . ووجه مُسفر، إذا كان مُشرقًا سُرُورًا وحُسْنًا [5] ، ومن هذا الباب أيضًا (السَّفَر) سُمَّي بذلك؛ (( لأنّ الناس ينكشفون عن أماكنهُم ) ) [6] .
(1) مقاييس اللغة 3/ 82 (سفر) .
(2) المفردات /341 - 342 (سفر) .
(3) مختار الصحاح للرازي /301 (سفر) دار الرسالة - الكويت، 1403هـ - 1982م، لسان العرب 6/ 32 - 33 (سفر) .
(4) معاني القرآن، الفراء 3/ 239.
(5) مقاييس اللغة 3/ 82 (سفر) ، مختار الصحاح /301 (سفر) ، لسان العرب 6/ 32 - 33 (سفر) .
(6) مقاييس اللغة 3/ 82 (سفر) .