فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 273

الفصل الثاني

علاقة التناظر

تمهيد:

مفهوم التناظر الدلالي.

المبحث الأول:

التناظر الدلالي بين ألفاظ الطبيعة القريبة.

المبحث الثاني:

التناظر الدلالي بين ألفاظ الطبيعة البعيدة.

تمهيد:

مفهوم التناظر الدلالي:

التناظر: لفظ مُشتقٌ من الفعل (نَظَرَ) (( فالنون والظاء والراء أصلٌ صحيحٌ ترجع فُرُوعه إلى معنىً واحد، وهو: تأمُّل الشيء ومُعَاينته ) ) [1] .

وهو عند السيد الجرجاني [2] (( من النَّظير، أو النظر بالبصيرة ) ). وكونه من النظير أقوى؛ لأنَّه كالشبيه لما ناظره.

وقد فرق أبو هلال العسكري [3] بين (المثيل) ، و (النظير) ، فبيَّن (( أنَّ المِثلين ما تكافأ في الذات ... ، والنظير ما قابل نظيره في جنس أفعاله ... ولا يقال: النحوي مثل النحوي؛ لأنَّ التماثُل يكون حقيقة في أخص الأوصاف وهو الذات ) )، وعلى هذا فإنَّ بين (المثيل) و (النظير) تشابُهًا دلاليًا مع فرقٍ يسيرٍ بينهما.

وكان علي بن عيسى الرُّماني (ت384هـ) يفرق بين المثيل والنظير؛ إذ المثيل عنده ما كان مثل مُرادفه في المعنى، أما النظير فهو ما كان مقاربًا له وليس مثله، ولذلك يذكر في تفسير قوله تعالى {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} [4] ، (( إنَّ الاستكبار والتكبُّر والتجبُّر من النظائر ) ) [5] . وتلحظ كذلك إشارات للتناظر لدى ابن سيده [6] (ت458هـ) بجمعه عددًا من الألفاظ المتناظرة دلاليًا بقوله: (( تقيٌّ وذكيٌّ وَبرٌّ وعَدْلٌ ومؤمنٌ ومُحسنٌ نظائر ) ).

وتبعهم في ذلك أبو جعفر الطوسي (ت460هـ) ، إذ فرّق دلاليًا في تفسيره بين كثير من الألفاظ التي تبدو للوهلة أنَّها (مُترادفة) ترادفًا تامًا لا ناقصًا، وسماها، (نظائر) حينًا، و (مُتقاربة) حينًا آخر. ونبَّه على ما بينهما من فروقٍ دلالية في تفسيره.

(1) مقاييس اللغة 5/ 444 (نظر) .

(2) التعريفات /127.

(3) الفروق اللغوية /127.

(4) إبراهيم / 21.

(5) الجامع لعلم القرآن، مخطوط الجزء (12) معهد إحياء المخطوطات العربية - القاهرة، نقلًا عن فقه اللغة العربية، د. كاصد ياسر الزيدي / 176.

(6) المخصص 4/ 94 (س13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت