فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 273

المبحث الثاني

علاقة التضاد

أمّا العلاقة الأخرى من علاقات تعدد المعاني، فهي علاقة التضاد اللغوي ( Antonymie) وهي: كون اللفظ الواحد مُحتملًا لمعنيين، أحدهما ضد الآخر وعكسه في الدلالة، فيُعرف ذلك اللفظ (بالضد) وهو واحد (الأضداد) [1] . وقد صنَّف فيه غير واحد من أئمة اللغة وأشهرهم: أبو عبيدة، والأصمعي، وابن السكيت، وأبو حاتم السجستاني، وأبو بكر بن الأنباري، وأبو الطيب اللغوي.

وقد أشار ابن فارس [2] إلى تلك العلاقة في (باب الأسماء كيف تقع على المسميات) وعدَّها من سُنن العرب في الأسماء.

فالضدية في هذا المبحث (( نوعٌ من العلاقة بين المعاني، بل ربما كانت أقرب إلى الذهن من أيَّة علاقة أُخرى. فمُجرد ذكر معنى من المعاني، يدعو ضدَّ هذا المعنى إلى الذهن ... ، فعلاقة الضدية من أوضح الأشياء في تداعي المعاني ) ) [3] .

ويُمكن عَدُّ هذه العلاقة نوعًا من (الاشتراك اللفظي) ؛ لما بينهما من وشيجة، وقد لاحظ السيوطي [4] ذلك حين افتتح في المزهر بابًا في (معرفة الأضداد) بقوله: (( هو نوع من الاشتراك ) )، وأيَّد ما رآه من اندراج التضاد تحت الاشتراك بقول أهل الأصول، وقول بعض العلماء الذين يذهبون إلى أنَّ (( المشترك يقع على شيئين ضدين، وعلى مُختلفين غير ضدين، فما يقع على ضدين(كالجُون) و (جَلَل) ، وما يقع على مُختلفين غير ضدين (كالعين ) )) [5] . فلفظتا (الجُون) و (الجُلَل) من الأضداد، لأنَّ الأولى تدل على معنيين متضادين، هما الأسود والأبيض، والثانية تدل على معنيين متضادين أيضًا، هما: العظيم والضئيل. أما لفظة (العين) فمن

(1) الأضداد في كلام العرب، لأبي الطيب اللغوي1/ 1، مختار الصحاح/378 (ضدد) .

(2) الصاحبي في فقه اللغة/97.

(3) في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس/195 - 196، وينظر البلاغة وقضايا المشترك اللفظي، د. عبد الواحد الشيخ/109، وفصول في فقه اللغة، د. رمضان عبد التواب/293.

(4) المزهر1/ 387.

(5) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت