فهرس الكتاب
المبحث الثاني
علاقة الكِبَر والصِغَر
(الكِبَرُ) و (الصِغَرُ) لفظان متضادان في اللغة، تضاد النقيض للنقيض [1] . فمن الكِبَر قولهم: كَبُرَ كِبَرًا وكُبْرًا، فهو كَبِيرٌ وكُبَار وكُبَّار -بالتشديد-: إذا أفرط فيه، ومنه قولهم: أكْبَرْتُ الشيءَ: استَعْظَمْتُه [2] . فاللفظة تطلق إذن على كل عظيم في حجمه، فضلًا عن دلالتها على: كِبَر السِّن، فيقال: كَبُرَ الرَجُل يَكْبَرُ كِبَرًا، أي: أسَنَّ [3] .
أما (الصِغَر) فمنه قولهم: صَغُرَ الشيء، فهو صَغِيرٌ وصُغَارٌ -بالضم-. فتدل أصول مادة (صَغُرَ) الصاد والغين والراء على: قلّةٍ وضَالةٍ [4] ، سواء أكانت في حجم الجرم، أم في السن.
وفي القرآن الكريم، وردت مادة (كبر) في مواضعٍ وصيغٍ عدة [5] ، بالدلالة اللغوية العامة في المواضع كلها، وهي (الاستِعظام) . أما مادة (صَغُرَ) فوردت في ثلاثة عشر موضعًا [6] ، بالصيغة الاسمية المفردة والمجموعة.
وقد اجتمع اللفظان المتضادان في آيات قرآنية مرتبطين بعلاقة التقابل الدلالي بالضد. فمن تلك الآيات، قوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَبٍ مُبِينٍ} [7] .ويلحظ تقديم (الصغير) على (الكبير) في تلك المواضع جميعها؛ لدلالة الصغير على البداية الضئيلة والضعيفة لكلك شيء، ثم ينمو بمرور الزمن ويكبر فيزداد حجمه. وقد قدّم تعالى (الأرض) على (السماء) في سورة يونس السابقة، لصغرها قياسًا إلى السماء.
وسنعرض -فيما هو آتٍ- طائفة من ألفاظ الطبيعة المرتبط بعضها ببعض بعلاقة الكبر والصغر الدلالية.
(1) الصحاح 2/ 713 (صغر) ، مقاييس اللغة 3/ 290 (صغر) ، لسان العرب 6/ 128 (صغر) .
(2) مقاييس اللغة 5/ 153 (كبر) ، لسان العرب 6/ 439 (كبر) .
(3) الصحاح 2/ 801 (كبر) ، مختار الصحاح /561 (كبر) .
(4) الصحاح 2/ 713 (صغر) ، مقاييس اللغة 3/ 290 (صغر) .
(5) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 747 - 750 (كبر) .
(6) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 518 - 519 (صغر) .
(7) يونس/61.