فهرس الكتاب
ثُعبان- جَان:
هاتان اللفظتان من ألفاظ الطبيعة الحية، وردتا في سياق الحديث عن قصة النبي موسى - عليه السلام -، وقد اجتمعتا في علاقةٍ دلاليةٍ واحدة، هي علاقة الكبر والصِغر.
فيطلق لفظ (ثُعبان) في اللغة على: ضربٍ من الحّيات، وتتحد دلالتها بصورة أدق لتدل على الكبير منها [1] : الضخمة الطويلة [2] والعظيمة [3] أيضًا، وهي لفظة مفردة تجمع على (ثَعَابِين) [4] .
وكان اشتقاقها من قولهم: ثَعِبْتُ الماء فآنْثَعَبَ، وأثْعَبْتُهُ ثعْبًا، أي: فجًّرْته وأسئلته فسال، ومن ذلك: ثَعُبَ المطرُ [5] . فسمَّيت الحَّية العظيمة الكبيرة: ثُعبانا نسبةً إلى المِثْعَب، وهو: موضع انفجار الماء؛ بالنظر لسرعتها، لأنًّها تجري كعنق الماء عند الانفجار [6] .
أما (الجَانّ) فهو: جنس من الحيّات التي ليست بعظمية [7] ، ويُسمى به ما كان صغيرا ًودقيقًا وخفيفًا منها [8] .
واللفظة مشتقة من مادة (جَنَنَ) التي بيّن ابن فارس [9] أصلها اللغوي بقوله: (( الجيم والنون أصل واحدٌ، وهو السَّتْر والتَسَتُّر ) )فتسمية الحّية الصغيرة: جانًا، تشبيهًا لها بالواحد من الجان المستترين عن أعين الناس، لأنهم يُتَوَقّون ولا يُرَون [10] .
أمّا في الاستعمال القرآني، فيلحظ أنّ القرآن قد فّرق في استعمالهما مراعيًا في ذلك السياق اللغوي الذي ورد فيه اللفظان، إذ ورد لفظ (ثُعبان) مرتين [11] ، الآولى: في قوله جلَّ
(1) معاني القران وإعرابه، الزجاج4/ 88، الإتقان في علوم القرآن2/ 61.
(2) مجمع البيان 8/ 133، التفسير الكبير 14/ 195، لسان العرب 1/ 236 (ثعب) ، التحرير والتنوير 19/ 123.
(3) جمهرة اللغة 1/ 201 (ب ث ع) ، إعراب القرآن، النحاس 3/ 199، غريب القرآن، السجستاني/67، فقه اللغة وسر العربية /254و342، تحفة الأريب بما في القرآن من غريب/58 (ثعب) ، معترك الأقران2/ 50
(4) لسان العرب 1/ 236 (ثعب) .
(5) المفردات /106 (ثعب) ، مجمع البيان 8/ 133.
(6) الجمان في تشبيهات القرآن/177 - 178، مجمع البيان 8/ 133.
(7) مجاز القرآن 2/ 92، تفسير غريب القرآن، ابن قتيبة/322، تحفة الاريب بما في القرآن من غريب/68 (جنن) .
(8) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 88، الكشاف 2/ 534، لسان العرب1/ 236 (ثعب) و16/ 250 (جنن) .
(9) مقاييس اللغة 1/ 421 (جن) .
(10) الصحاح5/ 2093 (جنن) .
(11) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /202 (ثعب) .