فهرس الكتاب
-أ-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفضِّل على عباده بنعمه السابغة، والمنعم عليهم بمننه الكاملة، المبدع الخلق بقدرته، المتقن آياته بحكمته، الذي خلق أصناف الخلق، وفضّل بعضهم على بعض درجات.
وأشهد أن لا إله إلا الله البرّ الكريم، الرؤوف الرحيم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الهادي إلى صراط مستقيم، والداعي إلى دين قويم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين، وعلى آله وصحبه وسائر الصالحين.
وبعد، فحين ننظر إلى المستقبل، ويحدونا الطموح إلى غدٍ أفضل، لا بد لنا من العودة إلى الأصول، وفي مقدمتها الكتاب المجيد، إذ لا يشفي غليلنا ولا يشبع نهمنا غير كتاب الله تعالى - القرآن الكريم - الذي تتسارع كلماته إلى القلوب، لتنير العقول وتهذب النفوس، وتهدي إلى سواء السبيل، إذ إن كلماته حياة نابضة بالمعاني الجليلة، ونبراس علم وعمل.
وبعد، فبتوفيق من الله - سبحانه - وتسديده وقع الاختيار - بعد المذاكرة مع أستاذي الدكتور كاصد ياسر الزيدي - على موضوعٍ قرآني دلالي، لم أجده مطروقًا سابقًا، وهو (العلاقات الدلالية بين ألفاظ الطبيعة في القرآن الكريم) .
وكنت تواقة إلى الجمع بين الدرس القرآني والدرس الدلالي منذ دراستي التحضيرية في الماجستير، مستندةً في ذلك إلى حث القرآن على التأمل في آياته البيّنات وألفاظه الساطعات، بقوله تعالى {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [1] ، وقوله جل ثناؤه {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [2] . فأما الذين آمنوا فهم الذين ينعم - سبحانه - عليهم بصدق التوكل، وصحّة التأمل، وسداد الفهم، وقد أنعم الله عليّ بكثير من
(1) محمد / 24.
(2) الإسراء / 45.