فهرس الكتاب
المبحث الثاني
مفهوم القرينة الدلالية وأنواعها
(أ) مفهوم القرينة الدلالية:
(القَرِينَة) في اللغة: اسمٌ على وزن (فَعِيلةَ) ، وهي مُشتقة من قَرَن الشّيء إلى الشيء [1] ، إذا جَعَل له صِله، قال الرازي [2] (ت666هـ) : ... (((قَرَنَ) بين الحَجِّ والعُمرة يقُرِن -بالضم والكسر- (قِرانًا) ، أي: جمع بينهما. و (قَرَنَ) الشّيء بالشّيء: وصلهُ به، وبابه: ضَرَبَ ونَصَرَ )). وقد قالوا: (((اقْتَرَنَ) الشّيء بغيره ))، ويُقال: (( قارنْتُهُ قِرَانًا: صاحبته ... و(القِران) : أن تَقْرِنَ بين تَمرتَين تأكُلُهُا ... و (الَقرِينُ) : الصَّاحِب ))، يُقال: (( فُلانٌ قرينُ فُلانٍ: إذا كان لا يُفارقُهُ ) ) [3] .
وتؤدي القرائن الدلالية دورًا هامًا في تحديد دلالات الألفاظ والتراكيب التي ترد داخل السياق. فكثيرٌ من الألفاظ ولا سيما المشتركة والمتضادَّة، لا يُمكن معرفة المُراد منها إلا بقرينة. وهذه القرينة قد تكون لفظية: سياقية أو غير سياقية، أو تكون حالية أو عقلية [4] .
ولاستكمال بيان أهميتها بصورةٍ أوضح، علينا أولًا بيان أقسام تلك ... القرينة:
(ب) أنواعها:
(1) القرينة اللفظية: وهي أظهر القرائن الدلالية التي تحدد المعنى بوجهٍ أو أكثر. فمن هذه القرائن ما يتعلق بموضوع (الإضافة) ؛ إذ تكون إليه قرينة لتحديد دلالة المضاف بدقة، حين يكون لفظًا مشتركًا، يحتمل أكثر من معنى، كما هي الحال في كلمة (ربّ) في قوله تعالى: {الحَمدُ للّهِ رَبِّ العلَمِينَ} [5] ؛ إذ يتبيَّن أنَّ
(1) مقاييس اللغة 5/ 76 (قرن) .
(2) مختار الصحاح، لمحمد أبي بكر بن عبد القادر الرازي /532 - 533 (قرن) ، دار الرسالة - الكويت، 1403هـ - 1983م.
(3) جمهرة اللغة 2/ 408 (رقى) .
(4) الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي، د. كاصد الزيدي /38 - 39.
(5) الفاتحة/1.