فهرس الكتاب
إلى أنَّ الفعل (بَشَّرَ) يؤول إلى نوعين من الدلالة، الأولى: حقيقية، والثانية: مجازية، معللًا ذلك بأنَّ: (( البشارة الحقيقية في الخبر السارِّ ) )، وقد استعملت في الآية الكريمة استعمالًا مجازيًا، فسلكت سبيل التهكم، إذ هي لفظة تدل على المدح مع دلالتها على نقيض هذا المعنى فتحمل دلالة الذم والإهانة والسخرية اللاذعة، ومما هو معلوم أنَّ (البشارة) تكون في الأمور المحمودة السارة للمرء، أما المراد بها هنا فهو: توعد المشركين وإنذارهم بالويل وسوء العاقبة [1] .
الدلالة التضمنية:
وهي: (( فَهمُ العالِم بالوضع المعنيِّ من اللفظ على جزئه، أي جزء ما وضِعَ له ... كدلالة الإنسان على الحيوان الناطِق ) ) [2] . وُعرِّفت أيضًا: (( بأن يدلّ اللفظ على جزء معناه الموضُوع له، الداخل ذلك الجزء في ضمنه ) ) [3] ، كدلالة لفظ (البيت) على (السقف) بطريق التضمّن، لأنَّ (السقف) جزء منه؛ إذ (البيت) عبارة عن السقف والحيطان [4] .
(1) التعبير الفني في القرآن، د. بكري شيخ أمين/ 198، دار الشروق، بيروت-لبنان/ ط1، 1393هـ-1973م.
(2) كشاف اصطلاحات الفنون 3/ 289.
(3) المنطق 1/ 39، وينظر الأضداد في اللغة /61.
(4) المستصفي في علم الأصول1/ 30.