فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 273

وتعرف الدلالة المجازية بـ (الالتزامية) أيضًا، وهي: أنّ يدلّ لفظ على لفظٍ آخر-التزامًا- عن إطلاقه، كدلالة (السقف) على (الحائط) [1] ، فهذا المعنى غير المعنى الأول الذي أُطلِق، لما بينهما من تلازم وارتباط.

وقد عُرَّفت هذه الدلالة بأن: (( يدلّ اللفظ على معنىً خارجٍ عن معناه الموضُوع له، يستتبعه استتباع الرفيق اللازِم الخارج عن ذاته ) ) [2] . فقد أتضح هنا أنَّ (الحائِط) دلّ على معنىً خارجٍ عن دلالته الوضعية، وهي (السقف) ، وذلك بدليل التلازم بينهما.

وقد بيَّن الدكتور إبراهيم أنيس كيفية انتقال الألفاظ من الحقيقة إلى المجاز وهو: أنَّ (( اللفظ يشيع استعماله في جيلٍ من الأجيال للدلالة على أمرٍ معين، وكلَّما ذُكِر اللفظ خطرت نفس الدلالة في الأذهان دون غرابةٍ أو دهشةٍ، وهو من أجل هذا مما يُسمَّى بالحقيقة. فإذا انحرف به الاستعمال في مجالٍ آخر، فأثار في الذهن غرابةً أو طرافةً، قيل: إنّه من المجاز ) ) [3] .

وبقي على الدكتور إبراهيم أنيس هنا أن يذكر أهم ما يتعلق بالمجاز، وهو انتقال اللفظ من دلالته الحسِّية إلى دلالة معنوية، كقول القائل: (نطق الحقُّ) ، (وتجلَّى الصدق) ، ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ هُم الحَقُّ مِنْ عِنْدِنا} [4] ، وجعلوا منه قوله تعالى: {فَبَشَّرْهُم بِعذَابٍ ألِيمٍ} [5] فأصل البشارة: (( الخبر بما يسر المخبر به، إذا كان سابقًا به كل مُخبَر سواه ) ) [6] . وهذه هي دلالة (البشارة) الحقيقية والأصلية، وقد بيّن السيوطي [7] (ت 911هـ) ذلك في باب (تسمية الشيء باسم ضدِّه) ، فأشار

(1) المستصفي في علم الأصول 1/ 30.

(2) المنطق 1/ 39، وينظر الأضداد في اللغة، آل يا سين /61.

(3) دلالة الألفاظ/130.

(4) يونس /76.

(5) آل عمران /21.

(6) جامع البيان في تفسير القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري1/ 132، دار الفكر، بيروت، 1398هـ-1978م.

(7) الاتقان في علوم القرآن، لأبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي 2/ 81، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان/ط1، 1407هـ-1987م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت