فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 273

يعتدونه في تلك السنين بقوله في سياقٍ لاحقٍ: {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِه} [1] ، أي: اتركوه في سنابله؛ ليكون أبقى وأحفظ من الفساد والتلف بالسوس والمؤثرات الجوية [2] .

ومن أمثلة رموز الرؤيا، ما يُلحظ في قوله جلَّ ثناؤه: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} [3] . ففي قوله تعالى هذا ضربٌ من التقابل الرمزي بين (سِمان) و (عِجَاف) ، إذ رأى الملك البقرات السبع السمان داخلةً في بطون المهازيل حتى لم يَرَ منهن شيئًا [4] . فأوّلَ يوسف - عليه السلام - اللفظين مع موصوفهما (البقرات) ، بسبع سنين مُخصِبة تتلوها سبع أُخر مُجدِبة لا تُنبت شيئًا [5] .

فرمز باللفظين إلى ذلك التأويل الذي عرفه يوسف - عليه السلام - بفضلٍ من الرحمن وعلمٍ من لدنه -سبحانه- له، دال على نبوته، بدليل قوله تعالى في آيةٍ سابقة من السورة نفسها [6] : {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} . فأراد تعالى (بتأويل الأحاديث) هنا، تعبير الرؤيا التي تُرى في المنام [7] ، وذلك بتفسيرها بحسب ما ترمز إليه من معانٍ وأحداث ستقع.

(1) يوسف /47.

(2) جامع البيان 12/ 136، تفسير ابن كثير 3/ 481، في ظلال القرآن 12/ 730.

(3) يوسف /43، ومثلها يوسف /46.

(4) مجمع البيان 12/ 66.

(5) جامع البيان 12/ 136.

(6) يوسف /21.

(7) جامع البيان 12/ 105، مجمع البيان 12/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت