فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 273

يتوارد إلى الأذهان سؤال مهم هو: هل أنَّ (النجوم) هي (الكواكب) أيضًا؟ وهل هي مماثلة لها؟ وفي الجواب عن هذا نقول: إنَّ بينهما خصوصًا وعمومًا، وقد بَّين ذلك أبو هلال العسكري [1] ذاكرًا الفرق الدلالي بين (النجوم) و (الكواكب) بقوله: (( أنَّ الكواكب اسم للكبير من النجوم، وكوكب كلُّ شيء معظمه، والنجم عام في صغيرها وكبيرها ... يُقال منه كوكب من ذهب أو فضة لأنَّه ثابت لا يزول والنجم الذي يطلع منها ويغرب ) ). فضلًا عن اختلاف (الكواكب) في التكوين عن النجوم. إذ النجوم: (( أجرام نارية مُلتهبة مُضيئة. وأنَّ الكواكب أجرام جامدة مظلمة بذاتها ) ) [2] .

وفي ضوء ما تقدم تحمل (الكواكب) علاقة دلالية هي المُماثلة والمساواة للفظٍ آخر هو (المصابيح) ، على الرغم من العنصر الدلالي الإضافي الذي تحمله اللفظة الثانية، وهو الإضاءة والتلألؤ بالليل. وكلاهما من عناصر الطبيعة البعيدة الصامتة. والحكمة الإلهية في خلقها كونها طُرقًا منيرة في السماء للاهتداء بها في معرفة الطُرق الأرضية، فضلًا عمّا تضيفه إلى السماء المعتمة من نور وجمال، عبّر عنه القرآن بلفظ (الزينة) .

(1) الفروق في اللغة /48.

(2) التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن /154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت