فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 273

فبناءً على ما ورد -آنفًا- يُمكن القول: إنَّ كل (مصباح) في القرآن معناه (كوكب) ، إلاّ الذي في سورة النور: {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّي} فإنَّ المراد به في هذا الوضع السراج [1] . فعلى حد قول الراغب-الوارد آنفًا- تكون المصابيح هي الكواكب، إلاّ إنَّها ليست كل الكواكب بل المعروفة الأسماء منها.

وقد وردت لفظة (مصباح) في النص القرآني بصيغتين: الأولى: مفردة (مِصْبَاح) مرتين [2] ، والثانية: مجموعة (مصابيح) مرتين أيضًا [3] .

وقد جمع القرآن الكريم بين اللفظتين في التعبير القرآني بناحية جمالية، وهي تزيين السماء وتجميلها، فوصفها سبحانه بأنهَّا (زينة) وهي: (( مصدر على وزن(فِعْلة) واسم لما يُزان به )) [4] . وذلك في قوله تعالى من سورة الصافات [5] : {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} فقرئت (بزينةٍ الكواكب) قراءتين الأولى: بالإضافة بأن جُعلت (زينة) مصدرًا فيكون من إضافة المصدر إلى فاعله، أي: (زانتها الكواكب) أو إلى المفعول أي (بزينة الله الكواكب) ، أي: (جعلها زَيْنًا) . أما القراءة الثانية فعلى البدل بمعنى أنَّ (الكوكب) في محل نصب، بدلًا من قوله (بزينةٍ) ؛ لأنَّ (بزينةٍ) في موضع نصب، وكلتا القراءتين بمعنىً واحد [6] . ومثلها كذلك قوله تعالى في سورة فصلت [7] : {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} .

فقد سُمِّيت (الكواكب) (مصابيح) ؛ لانَّها تضيء السماء بنورها، ويقع الاهتداء بها في الليل، فهي مُنيرة كالمصابيح [8] دالةً على طُرق السير للماشين في ظلمات الليل. وربما

(1) ينظر قاموس القرآن أو اصلاح الوجوه والنظائر في القرآن /272، وينظر نزهة الأعين النواظر 2/ 143، وتحفة الأريب بما في القرآن من غريب /157 (صبح) ، والبرهان في علوم القرآن 1/ 109، ومعترك الأقران 3/ 565، والكليات 4/ 181.

(2) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /507 في سورة النور/35.

(3) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /507 في سورتي (فصلت/12) و (الملك/5) .

(4) الكشاف 4/ 34، التفسير الكبير 26/ 119، التحرير والتنوير 23/ 87.

(5) الآية /6.

(6) ينظر معاني القرآن، الأخفش 2/ 451، ومعاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 298، الكشاف 4/ 34، التفسير الكبير 26/ 119، تفسير ابن كثير 4/ 3، التحرير والتنوير23/ 87.

(7) الآية /12، ومثلها في الملك/5.

(8) ينظر مجمع البيان 24/ 10، وتفسير ابن كثير 4/ 94، وفي ظلال القرآن 24/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت