ففي وقوفه عند قوله تعالى {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] يقول الطوسي: (( اللَّبس، والسَتر، والتَغطِية، والتَمِية: نظائر ) ) [2] .
فالنظائر إذن تُطلق على الأسماء التي تبدو كأنَّها مُترادفة معنىً، مع أنَّ بينهما فروقًا دلاليةً، وهي التي يُطلق عليها الغربيون مصطلح (الترادف الناقص) Weak Synonym ، وذلك أنَّ نظير الشيء ليس الشيء نفسَه؛ لأنَّ نفس الشيء، وهو ذاته، يُعبَّر عنه بكلمة (المِثْل) و (المثيل) ، لا بالنظير [3] .
فيتضح مما تقدم أنَّ التناظر يعني: تشابُهًا وتقارُبًا بين اللفظين في المعنى، ولهذا سمي أيضًا: (تقاربًا) ، كما هو لدى الطوسي؛ إذ يكون اللفظ قريبًا دلاليًا من اللفظ الآخر، ولا يكون مثيلًا له.
وأيضًا فإن المتصفح لتفسير مجمع البيان للطبرسي، يجده يطلق كلمة (نظائر) على الألفاظ التي تحمل تلك الصفة، فيذكر مثلًا في باب اللغة عند تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} [4] بأنَّ (( الجعل، والخلق، والإحداث نظائر ) ) [5] .
وقد وصف أستاذي الدكتور كَاصد الزيدي التناظر القائم بين ألفاظ الطبيعة بأنَّه مظهر من مظاهر التناسق الفني في الأسلوب القرآني بقوله: (( التناظر مظهر آخر للتناسق عند وصف الطبيعة في القرآن، فالقرآن يعرض مثلًا مشهدين من مشاهد الطبيعة دالين على قدرة الله ورحمته ) ) [6] .
(1) البقرة /42.
(2) التبيان في تفسير القرآن 1/ 269.
(3) الفروق في اللغة / 127، وينظر فقه اللغة العربية، د. كاصد الزيدي /176.
(4) البقرة / 22.
(5) مجمع البيان 1/ 131.
(6) الطبيعة في القرآن الكريم / 470.