فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 273

بظواهر الطبيعة لبيان صحة نبوة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وتصديقه كقوله: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [1] فهذا قسم دلّ على النبوة والمعاد.

وقد تُساق آيات الطبيعة بأسلوب القسم لأغراض أخرى، منها: تعظيم عناصر الطبيعة وتفخيمها وعلوّ شأنها عن باقي المخلوقات كقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ} [2] ، والدليل على ذلك أنّه تعالى جعل تلك الأقسام فواتح افتتح بها عددًا من السور.

8.إنّ القرآن الكريم يصف ورود الصباح وظهوره بالفعلين المضارعين (أسْفَرَ) و (تَنَفَّسَ) ، وقد أوردهما بالصيغة المضارعة دون غيرها من الصيغ، لإفادة استمرار هذه النعمة وتجددها حالًا بعد حال، وهذا ضرب من التناسق في اختيار الألفاظ واستعمالها بهذه الدقة المتناهية.

9.يعد (التقابل الدلالي) بأنواعه من أهم العلاقات الدلالية بين الألفاظ المرتبطة بعضها ببعض في سياق واحد، فلم ترد الألفاظ المتقابلة في سياقين مختلفين.

10.وكان أسلوب التقابل الدلالي وسيلة من وسائل الإيضاح المهمة التي يسلكها القرآن؛ لكثرة التأثير في النفوس الإنسانية من خلال الربط بين المتقابلين في سياق واحد.

11.يجمع القرآن أحد المتقابلين، ويفرد الآخر مع ورودهما في سياق واحد، -وقد علَّلت ذلك في مواضعه- مثال ذلك، ورود (السماوات) بصيغة الجمع مع أنّها مقابلة دلاليًا (للأرض) المفردة في جميع مواضع تقابلهما، وكذلك الحال في مواضع تقابل (الظلمات) المجموعة مع (النور) المفرد. فهذا أسلوب من أساليب القرآن في التعبير.

12.قد تتنوع أنماط الألفاظ المتقابلة دلاليًا، لتشتمل على متقابلين أحدهما مثبت والآخر منفي، كتقابل (معروشات) و (غير معروشات) في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} [3] ، أو متقابلين مكونين من مركبين

(1) الضحى / 1 - 2.

(2) الطارق / 1 - 3.

(3) الأنعام / 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت