فهرس الكتاب
اسميين، فيكون تقابلًا تركيبيًا مزدوجًا كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} [1] ، وقد يُعبر عن أحد المتقابلين بالاسم وعن الآخر بالفعل كلفظتي: (صافات) الاسمية المتقابلة مع لفظة و (يقبضن) الفعلية.
13.أشعر التقابل الدلالي بين (يابسات) وبين (خضر) في قوله تعالى: {وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [2] بأنّ الخُضر لا تتعلق باللون المرئي بالعين، بل تتعلق بطبيعة تلك السنابل، فهي طريّة ليّنة وليست جافة صلبة.
14.وقد يسلك القرآن سبيل التقديم والتأخير بين الألفاظ المرتبطة بعضها ببعض بالعلاقات الدلالية، فيقدم لفظًا على آخر داخل السياق، فيحقق هذا التقديم غرضًا من الأغراض التي يقصدها الباري عزّ وجلّ، كبيان أهمية المتقدم وتفاضله في التكوين والإنشاء على المتأخر، كالذي في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [3] . فقُدم لفظ (الليل) على (النهار) لذلك السبب، وقد يقدم لفظ على آخر لفائدته وعظم الانتفاع ... به كتقديم (الحَمُولة) على (الفَرْش) في قوله تعالى: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [4] .
وقد يكون التقديم والتأخير لمراعاة التسلسل المنطقي والأصل والعرف الاجتماعي كتقديم (الأرض) على (السماء) في أغلب مواضع تقابلهما.
15.يظهر القرآن الحالات النفسية والمعنوية في صور حسِّية مستوحاة من الطبيعة بعناصرها وظواهرها، كالذي في قوله جلّ ثناؤه: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} [5] مصورًا بذلك مشهد تلبس الليل بالنهار وتعاقبهما، بورود الفعل المضارع (نسلخ) .
16.يستعمل (التقابل الدلالي) في القرآن؛ لإفادة غايات عدَّة منها: التعبير عن مدى إحاطة قدرته -سبحانه- بهذا الكون الواسع وشمولها له، كالذي قوله تعالى:
(1) الفرقان / 53.
(2) يوسف / 43 و 46.
(3) المؤمنون / 80.
(4) الأنعام / 142.
(5) يس / 37.