فهرس الكتاب
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [1] ، أو لإثبات الخالق والاحتجاج بالمتقابلين للدلالة على ربوبيته، أو للدلالة على القدرة المُبدعة المُنشئة لهذه العناصر العجيبة، وغيرها من الغايات التي كان الغرض من بيانها: (التحذير والتطمين) .
17.استدل القرآن الكريم بعناصر الطبيعة وظواهرها، حيَّة وصامتة، بعيدة وقريبة، على وجود خالق حكيم مقتدر، مستدلًا بذلك على وحدانيته تعالى وملوكته، فقد سيقت هذه الألفاظ في أغلب مواضعها ثنائية، مرتبط بعضها ببعض بالعلاقات الدلالية المختلفة؛ للاستدلال والتفكر، كلفظتي (بَرّ) و (بَحْر) في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [2] ، وغيرها كثير.
18.كان غرض الترغيب والترهيب من أوضح الأغراض في وصف الطبيعة وعناصرها المختلفة وظواهرها المتغيرة في الدنيا، فتدل سياقاتها التي وردت فيها على عجز الإنسان وقهره وعدم مساواته بها، ولا سيما عند ارتباط ألفاظها بالعلاقات الدلالية، خصوصًا علاقتي التناظر والتقابل الدلالي (كالبر والبحر) و (الليل والنهار) وغيرها. فيلفت نظر منكري البعث بهذه الألفاظ الثنائية، بما فيها من دلالة على القدرة الإلهية العجيبة. فاختلاف هذه الألفاظ غير بعيد عن اختلاف الموت والحياة.
19.بما أن اللفظة المتضادة دلاليًا تحمل معنيين أحدهما ضد الآخر، إلا أنَّ هذين المعنيين قد يرجعان إلى دلالة أصلية واحدة، مثل لفظة (صريم) الدالة على (الليل) و (النهار) ، فكلاهما ينصرم عن صاحبه، فدلالتهما اللغوية واحدة وهي: القطع والانفصال.
20.يُلحظ أنَّ ألفاظ الطبيعة المتضادة دلاليًا لم تستعمل في القرآن استعمالات معنوية، بل كانت جميع استعمالاتها حسِّية. فقد اعتمد القرآن في تصويرها على الحواس كالذي في: (طَلَع) و (عَسْعَسَ) و (مَسْجُور) وغيرها.
21.إن علاقة (الصِغر والكِبر) القائمة بين ألفاظ الطبيعة، يراد بها معنيين:
(1) البروج / 9.
(2) يونس / 22.