فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 273

الأول: أنّها تدل على الصِغر والكِبر في حجم الجرم، مثل لفظتي: (ثمر) و (ينع) .

والثاني: أنّها تدل على الصِغر والكِبر في السن، مثل: (فارض) و (بكر) و (حَمُولة) و (فَرْش) .

22.قد تتدرج ألفاظ الطبيعة -وخاصة الحيَّة منها- من الصغير إلى الكبير، وترد هذه الأوصاف وفقًا لما يقتضيه سياق الحال، فيكون استعمالها القرآني في غاية الدقة، مُراعً في ذلك متطلبات الموقف، كاستعمال لفظ (ثُعبان) لبيان قوة المواجهة والتحدي، في حين استعمل القرآن لفظ (جان) لإثارة الخوف وإلقاء الرُعب في النفوس.

23.تبين أنَّ القرآن قد يسلك سبيل الإبهام والبيان، والإجمال والتفصيل لتحقيق أغراض معينة ومقصودة، منها: الإثارة والتهويل والتخويف، وذلك بإبهام ماهية (شجرة الزقوم) وبيانها في سياقات أخرى. والذي ساعد على استشعار هذا المعنى وتأثيره في النفوس، جرس لفظة (الزقُّوم) وإيقاعها الشديد، باجتماع المقطعين الصوتيين (زَقْ) و (قُوم) .

ومن تلك الأغراض: بيان عجيب القدرة ولطيف الحكمة الإلهية، وذلك ما استشعره إبهام (الطارق) وبيانه بعد ذلك في السياق مباشرة بوصفه بـ (النجم الثاقب) . وكذلك لغرض الاختصاص وتفضيل المبيِّن والمفصَّل، ويتجلى ذلك في قوله تعالى: {فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [1] . فأجمل تعالى القول بذكره (فاكهة) ، ثم خصصه بقوله: (نخل ورمان) فأفردهما؛ لفضلهما وكرامتهما على باقي الفاكهة المُجملة.

فهذه خلاصة موجزة لبحثي: (العلاقات الدلالية بين ألفاظ الطبيعة في القرآن الكريم) ، واختتمه بالحمد لله، الذي جعله فاتحة تنزيله وخاتمة أهل جنته. والصلاة والسلام على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغُر الميامين.

(1) الرحمن / 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت