فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 273

كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ دالة على ما يتعلق بالدُنيا، وقوله تعالى من سورة الرحمن [1] : {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} دالةً على ما يتعلق بالآخرة، وذلك يظهر من خلال سياق الآيتين السابق واللاحق، فقد وردا وصفًا للجنة في صورتها الأخروية والنعيم المقيم فيها.

ووردت اللفظة ثالثةً بصيغة المجموع (جنَّات) في تسعة وستين موضعًا، منها قوله تعالى من سورة المؤمنون [2] : {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} دالة على (الجنّة) في الدنيا، وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ} [3] دالة على (الجنَّة) في الآخرة. وقد جاءت (جنَّات) بلفظ الجمع هنا؛ (( لكون الجِنان سبعًا: جنَّة الفردوس، وجنَّة عدن، وجنَّة النعيم، ودار الخُلد، وجنَّة المأوى، ودار السلام، وعليين ) ) [4] .

ويُلحظ التناسق المعنوي في أغلب الآيات الكريمة التي وردت فيها لفظة (جَنَّة) ، ويُلفى هذا التناسق في استعمال لفظ (جنّات) مجموعة وإلحاقه (بأعناب) مجموعه أيضًا في سياقها، واستعمال لفظ (جنّة) مفرد وإلحاقه (بعنب) مفرد أيضًا، وما هذه الدقة في استعمال الألفاظ إلا من إعجاز القران في التعبير، وتناسقه في البيان.

أمّا لفظة (البُستان) التي ناظرت (الجنَّة) دلاليًا، فلم يرد ذكرها في القران الكريم، فقد استعمل القران لفظ (الجنَّة) بديلًا عن (البُستان) ، سواء تعلق ذلك بالدنيا أم تعلق بالآخرة، حيث النعيم المقيم-كما تبين من النصوص الوارد أنفًا-إلا أنَّ لفظ (بستان) واردة في الاستعمال العادي للتعبير عن الأرض ذات الأشجار والثمار في الدنيا، وبناءً على هذا، يمكن القول إنّ: (( الجنَّة هي البُستان في الدنيا في قوله

(1) الرحمن / 54.

(2) المؤمنون/18 - 19، ومثلها في الأنعام/99.

(3) الدخان/51 - 53.

(4) المفردات/139 (جن) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت