فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 273

تعالى من سورة الكهف [1] {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَبٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} ، يعني: بستانين من أعناب محفوفة بالنخيل [2] .

أمّا (الحديقة) فهي اسم بزنة (فَعِيلَة) مشتق من الفعل الثلاثي (حَدَقَ) ، وقد حدّد ابن فارس [3] أصله ودلالته بقوله: (( الحاء والدال والقاف أصلٌ واحدٌ، وهو: الشيء يحيط بشيءٍ ) )، وقد ورد في اللغة: أنّ الحديقة هي: (( البستان من النخل والشجر عليه حائط ) ) [4] . فتدل إذن على: البستان المحُاط بالحوائط.

أمّا في الاستعمال القرآني، فقد وردت مادة (حَدَقَ) اسمًا بصيغة واحدة هي (فَعَائِل) (حَدَائِق) وهي صيغة جمع التكسير، مفردها (حديقة) ، حاملةً دلالتها اللغوية الأصلية في ثلاثة مواضع [5] ، أحدها قوله تعالى {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [6] ، والثاني قوله تعالى من سورة عبس [7] {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا} . فقد حملت لفظة (حَدَائِقَ) في هاتين الآيتين الكريمتين معنى (الحدائق الدنيوية) .فإذا دققنا النظر في سياق الآيتين، لتبين لنا أنّ الله تعالى قد سبق إنبات تلك الحدائق بالسبب الذي أدّى إلى حدوث

(1) الآية/32.

(2) كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، ابن خالويه /68 منشورات دار صادر - بيروت، طبعة جديدة بالأوفست، (د. ت) . إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن / 111 (جنن) ، وتفسير ابن كثير 3/ 84.

(3) مقاييس اللغة 2/ 33 (حدق) .

(4) جمهرة اللغة 2/ 123 (حدق) ، الصحاح 4/ 1456 (حدق) ، وتحفة الأريب بما في القرآن من غريب /58.

(5) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / 248 (حدق) .

(6) النمل /60.

(7) الآية /25 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت