فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 451

53 -السجود لله، والشكر له حين يجئ الفرج، وهذا ما فعله كعب رضي الله عنه فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» [1] .

فقه الحديث:

دل هذا الحديث على ما يأتي:

أولًا: أن الإِمام إذا استنفر المسلمين للغزو لزمهم النفير، ولحق اللوم من تخلف منهم، ولذلك اشتد الغضب على من تخلف عن غزوة تبوك، وإن كان الجهاد في حد ذاته فرض كفاية، ولكن لما أمر - صلى الله عليه وسلم - بالنفير العام تعيّن الخروج على كل قادر عليه.

ثانيًًا: جواز ترك السلام على المذنب، وهجره أكثر من ثلاثة أيام. ثالثًا: فائدة الصدق وعاقبته الحميدة، فإن الله تعالى تاب على هؤلاء الثلاثة، وعفا عنهم بسبب صدقهم كما قال كعب:"إنما نجَّاني الله بالصدق".

رابعًا: شؤم الكذب وعاقبته الوخيمة، فإن المنافقين الذين اختلقوا الأعذار الكاذبة سرعان ما فضحهم الله وهتك سترهم، ووصفهم بأقبح الصفات في قوله تعالى (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) .

خامسًا: أن الخطأ لا يعالج بخطأ آخر، وِإلا تفاقم الشر، وتضاعف الخطأ، وأصبحت المعصية معصيتين، ولذلك آثر كعب الصدق لئلا يجمع بين ذنبين.

سادسًا: مشروعية التبشير بالخير والتهنئة بالنعمة كما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة.

سابعًا: استحباب سجود الشكر عند حدوث نعمة من النعم.

ثامنًا: استحباب المبادرة إلى الصدقة وأعمال البر والإِحسان عند التوبة لقول كعب رضي الله عنه:"إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله".

تاسعًا: قال ابن القيم: وقول كعب لامرأته الحقي بأهلك دليل على أنه لا يقع بهذه اللفظة طلاق ما لم ينوهِ.

عاشرًا: أن أمرهم باعتزال نسائهم في آخر المدة كما قال ابن القيم فيه تنبيه وإرشاد لهم إلى الجد والاجتهاد في العبادة، وشد المئزر، وفي هذا إيذان بقرب الفرج.

الحادي عشر: قال ابن القيم: وفيه دليل على أن إعطاء البشير من مكارم الأخلاق والشيم وعادة الأشراف، وعلى تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل ومصافحته، فهذه سنة مستحبة، والأولى أن يقال له: ليهنك ما أعطاك الله، وما منّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام.

(1) - سنن ابن ماجه (1/ 446) (1394) حسن وانظر فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 123)

(أمر) أي عظيم جليل القدر رفيع المنزلة من هجوم نعمة منتظرة أو غير منتظرة مما يندر وقوعها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت