فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 451

يُقَدِّرُ لَهُ وَيُرَاعِي أَوْقَاتَ أَجَلِهِ سَنَةً فَسَنَةً (فَأَتَاهُ) أَيِ: امْتِحَانًا (مَلَكُ الْمَوْتِ) ، أَيْ: بَعْدَ تَمَامِ تِسْعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً (فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ) ، بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيِ: اسْتَعْجَلْتَ وَجِئْتَ قَبْلَ أَوَانِهِ. ( «قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكَ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ» ) أَيْ: أَنْكَرَ آدَمُ (فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ) : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ سِرِّ أَبِيهِ (وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ) : لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ طِينَةِ أَبِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ آدَمَ نَسِيَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فَجَحَدَ فَيَكُونُ اعْتِذَارًا لَهُ، إِذْ يَبْعُدُ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُنْكِرَ مَعَ التَّذَكُّرِ، فَقَوْلُ الطِّيبِيِّ يُشِيرُ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] ، لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إِذِ الْآيَةُ فِي قَضِيَّةِ أَكْلِ الشَّجَرَةِ. (قَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فَمِنْ يَوْمَئِذٍ أُمِرَ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: أُمِرَ النَّاسُ أَوِ الْغَائِبُ، وَقَوْلُهُ (بِالْكِتَابِ) أَيْ: بِكِتَابَةِ الْحُجَّةِ (وَالشُّهُودِ) . فِي الْقَضِيَّةِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا. [1]

الدروس والعبر:

1 -خلق الله تعالى ىدم خلفا سويا كاملا في خلقته بعكس ما يروج الملاحدة أنه تطور من كائن وحيد الخلية إلى ما هو أعقد حتى وصل لمرتبة الإنسان. قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، النَّفَرِ مِنَ المَلاَئِكَةِ، جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ" [3]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2953)

(2) - صحيح البخاري (4/ 131) (3326) وصحيح مسلم (4/ 2183) 28 - (2841)

(تحيتك) أي ما يحيونك به هو تحيتك وتحية ذريتك من بعدك. (على صورة آدم) على هيئته في الطول والحسن والجمال والسلامة من النقائص والعيوب. (ينقص) من حيث الطول واستقر على القدر المألوف الآن]

(3) - صحيح البخاري (8/ 50) (6227)

(الاستئذان) طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن. (نفر) في نسخة (النفر) مجرور في الروايتين ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم نفر. أو هم النفر. (جلوس) مرفوع خبر ثان للمبتدأ المحذوف]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يُرِيدُ بِهِ صُورَةَ الْمَضْرُوبِ، لِأَنَّ الضَّارِبَ إِذَا ضَرَبَ وَجْهَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ضَرَبَ وَجْهًا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 420)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت