[ش (تحنيك) اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولا دته بتمر فإن تعذر فما في معناه أو قريب منه من الحلو فيمضغ المحنك التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلا كان أو امرأة فإن لم يكن حاضرا عند المولود حمل إليه (يهنأ) أي يطليه بالقطران وهو الهناء يقال هنأت البعير أهنؤه (فلاكهن) قال أهل اللغة اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب (فغر فاه) أي فتحه (فمجه) أي طرحه (يتلمظه) أي يحرك لسانه ليتتبع ما فيه من آثار التمر والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام وكذلك ما على الشفتين وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطيبه ويقال تلمظ يتلمظ تلمظا ولمظ يلمظ لمظا ويقال لذلك الشيء الباقي لماظه (حب الأنصار التمر) روي بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح وعلى هذا فالباء مرفوعة أي محبوب الأنصار التمر أما من ضم الحاء فهو مصدر وفي الباء على هذا وجهان النصب وهو الأشهر والرفع فمن نصب فتقديره انظروا حب الأنصار التمر فينصب التمر أيضا ومن رفع قال هو مبتدأ حذف خبره أي حب الأنصار التمر لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم] [1]
من فوائد الحديث:
1 -إباحة الكي في الحيوان، قال العلماء: والمستحب أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها، وقد جاء هذا في رواية لأحمد وابن ماجه.
2 -قال العلماء: وسم الآدمي حرام، وغير الآدمي في الوجه منهي عنه.
3 -فائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض، وليرده من أخذه ومن التقطه، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا لئلا يعود في صدقته.
4 -فيه جواز إيلام الحيوان للحاجة.
5 -اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه.
6 -تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - ووسمه بيده.
7 -استحباب تحنيك المولود وأن يكون بالتمر، وقد كانوا يبعثون بمواليدهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لتحنيكهم لأجل البركة كما في الحديث، وفي عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «وُلِدَ لِي غُلاَمٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ» ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى" [2] "
8 -عناية الإسلام والأطفال، وتكريمه لهم منذ خروجهم إلى الدنيا.
9 -استحباب تسمية المولود في يومه الأول، وحسن اختيار اسمه.
(1) - صحيح مسلم (3/ 1689) 22 - (2144)
(2) - صحيح البخاري (7/ 84) (5467) وصحيح مسلم (3/ 1690) 24 - (2145)
[ش (فحنكه) من التحنيك وهو أن يمضغ شيء حلو ويوضع في فم الصبي ويدار في حنكه]